الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الحوار الإباضي المالكي

92

إلى الأجزاء المغايرة له فيكون واجبا. وأيضاً لو تحيّز في الأزل فيلزم قدم المتحيّز، وهو محال. أو لا فيكون محلاً للحوادث بالضّرورة، فيكون ناقصاً أزلا؛ لأنّ كلّ ما يتصف به كمال إجماعا. فلو اتصف بها لخلا عنها في الأزل بالضرورة. واللازم محال، وكلما استحال كونه في مكان وجهه امتنعت المواجهة بالضرورة، فيمتنع الارتسام واتصال الأشعة بها ضرورة

توقفهما على المواجهة والمحاذاة.

30 - احتج المعتزلة (1) بوجوه:

الأوّل: أنّ الرؤية في المشاهد تجب إذا كانت الحواس سليمة والشّيء جائز الرؤية مقابل للرّائي كالجسم المحاذي له أو في حكمه كالأعراض القائمة به والصور المحسوسة في المرآة، ولم يكن في غاية القرب والبعد واللطافة والصغر ولم يكن بينهما حجاب وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة لا نراها وأنه سفسطة (2) والصفة الأخيرة لا يمكن اعتبارها في رؤية الله تعالى، وسلامة الحاسّة حاصلة الآن. فلو صحت رؤيته وجب أن نراه الآن، واللازم باطل. 31 - والجواب: منع الوجوب في الشاهد فإنّ الرؤية بخلق الله تعالى، ولا عند اجتماع الشرائط؛ ألا ترى أنا نرى (3) [ه ظ] الكبير من البعد

-50 - 40 - 39 - 36/ 4

(1) (65) القاضي عبد الجبار: المغني في أبواب العدل والتوحيد 4 109. ويقول أبو الحسن الأشعري: «أجمعت المعتزلة على أنّ الله لا يرى بالأبصار»، ويعرض مختلف أقوالهم وحججهم مقالات الإسلاميين 218/ 1 وكذا الصفحات

236 - 264 - 265

(2) سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفية، ص 36.

(3) في الأصل ترا ونرا، وهذا خطأ.