الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

93

الحوار الإباضي المالكي

مرئي مع

صغيرا. وليس جميع أجزائه مرئياً وإلا لرئي كبيرا؟ فبعض الأجزاء غير اتحاد نسبة الأجزاء وعدم رؤية الجبال جائز عقلا وإن لم يقع كسائر الأمور العاديّة. ولئن سلمناه، فقياس الغائب على الشاهد فاسد (1) فإنّ ذات الله تعالى مخالفة لسائر الذوات فتختلف اللوازم؛ فجائز أن يشترط وقوع رؤيته تعالى بشرط ألا يوجد في الآخرة.

32 - الثاني: قوله تعالى: * لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) * (2).

الجواب: «لا نسلّم أنّ اللام للاستغراق، ولو سلمنا؛ فالمعنى سلب العموم لا عموم السّلب: أي لا تدركه جميع الأبصار. ونحن قائلون بموجبه لأنّ الكافرين لا يرونه سلمنا. لكن لا نسلّم أنّ الإدراك هو الرؤية مطلقاً، بل هو الرؤية على وجه الإحاطة بجوانب المرئي، سلمنا لكن لا دلالة فيه على عموم الأوقات والأحوال» (3). وقال بعض الأئمة (4) بقلبه [كذا] عليهم: «إذ لو امتنعت لما حصل التمدّح بنفيها كالمعدوم لا يمدح بعدم رؤية لامتناعها. وإنما التمدح فيها أن تمكن رؤيته، ولا يرى للتمنع والتعزز والتحجب الكبرياء» (5) وفيه نظر لصحة التمدّح بنفي الشريك والوالد مع امتناعها.

(1) سعد الدين التفتازاني: السابق، ص 36. (2) سورة الأنعام 6: 103.

(3) الظاهر أن صاحب الرسالة قد اضطرب في نقل الكلام عن التفتازاني حتى أدى به ذلك إلى نقضه. يقول سعد الدين التفتازاني: «و من السمعيات قوله تعالى * لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ * والجواب بعد تسليم كون الأبصار للاستغراق وإفادته عموم السلب لا سلب العموم وكون الإدراك هو الرؤية مطلقاً لا الرؤية على وجه الإحاطة بجوانب المرئى

إنه لا دلالة فيه على عموم الأوقات والأحوال. شرح العقائد النسفية، ص 36.

(4) يقصد سعد الدين التفتازاني انظر نفس المصدر والصفحة. (ه) نفسه.