رواية خادومة تسقط النظام!!! لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٢تجولت خادومة في هذه الطرق تحفها السعادة لاكتشاف المجهول، وهي تمشي بسرعة تارة، وببطء يسايره التأمل تارات كثر، وفي آخر الطريق استوقفت خادومة لافتة كبيرة مكتوب عليها بخط كبير: ممنوع الدخول … ففهمت خادومة منها ممنوع الدخول لا الصعود، فصعدت أعلى اللافتة الكبيرة، فأحدقت بصرها فإذا في المقابل بيوت وقصور كبيرة، تحفها الأشجار الكثيفة، وتجملها الزهور والورود، مع الطرق الواسعة، والسيارات الفخمة، فتصورت خادومة أن هذه جنة الدنيا لمن يجتهد ويجد، فينقل من تلك الزقاق الضيقة، إلى هذه الجنة الفسيحة، فتمنت أن يكون لعالم القطط نصيب منها.
5
سمعت خادومة صراخ طفل في إحدى الزقاق، فتبعت الصوت حتى وصلت إلى بيت قريب من السقوط، فصعدت في أعلى النافذة، فإذا به طفل ملقى على الأرض يعاني من مرض السرطان، وأمه تبكي بجانبه، تمد يديها إلى السماء طالبة الشفاء من الله الشافي، أما أبوه فيطلق اللعنة تتبعها لعنات على جهات لا تفقهها خادومة، وإنما أدركت من كلامه: أناس أغنياء يسفرن للعلاج بالمجان من جهدنا، وأطفال الفقراء لا يجدون من يرحمهم إلا الموت …
6
وعند اللافتة الكبيرة شاهدت خادومة ولدين في عمر الزهور، أحدهما بملابس بالية متقطعة، والثاني بملابس فاخرة، جمعتهما الطفولة البريئة، الأول يحمل عربة شديدة الحمولة، والثاني كتبا مليئة بالصور الجميلة، توقفا قليلا للعب، ثم افترقا كل في طريقه، أما الأول فذهب لتوفير مبلغ من المال لشراء حذاء بسط من البلاستيك، وأما الثاني ينتظر حافلته لتحمله إلى مدرسته خارج القرية.
7