رواية خادومة تسقط النظام بدر بن سالم بن حمدان العبري

رواية خادومة تسقط النظام!!! لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٣

اقتربت الشمس من الغروب، وبدأ الظلام الحالك، وخادومة لا زالت في اكتشاف المجهول، وفي منتصف الطريق شاهدت بيتا مقسما حوشه إلى غرف ضيقة، مبني أعلاه من الخشب البالي، ولا تتسع الغرفة الواحدة لأكثر من أربعة أشخاص، ولكن يسكنها أكثر من عشرة، لارتفاع الإيجار، فتصل الغرفة الواحدة لأكثر من مائة ريال، في حين لا يتجاوز أجرة العديد منهم مائتين ريالا، وفي الليل يتقاسمون النوم إلى ثلاثة أقسام، قسم في الغرفة تحت المبردات، وقسمين مع البعوض ورطوبة الجو.

8

في هذه القرية كان حظ خادومة، وفي هذا الزمن الكئيب كان ميلادها، فحملت أشواقا وآمالا، وقلبها ينبض بالكره والبغض للطبقية وأنانية الإنسان، ومما خفف من آلامها أنها كانت من عالم الحيوان، والذي يحمل براءة الوجود، مع عشق الحياة، ومصارعة البقاء، ومع هذا لم تسلم من شرور الطبقية، وانحراف الناس عن سنن الحياة الطبيعية.

الفصل الثاني:

الصراع من أجل الوجود

1

في زقاق القرية كانت تتنقل خادومة بحثا عن طعام تسد به رمقها، وتواصل به حياتها، وفي مزابل القمامة كان مطعما لها، تنبش فيه بشغف، وتسابق إخوانها القطط، لعلها تجد قطعة لحم، أو عظمة فخذ دجاج، فتفركه فركا، ليكون وجبة لذيذة ليومها، وأحيانا تمسكه بقوة، فتسرع بها إلى أحد الزوايا، حتى لا ينافسها فيه إخوانها من القطط، فتضيع وجبتها، فلعلها لا تجدها بعد يومها ذاك، فلطالما أكلت يوما، وجاعت أياما، ولكنا راضية بما يقدره الله تعالى لها من رزق يومها.

2

٣ / ١٢