كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٥الوضع السياسي في عصر المؤلف:
كتاب الطهارات
إن الأمة عندما تتخلى عن أوامر الله تعالى ورسوله تمشي متقطعة الأوصال متمزقة الأشلاء، وهذا ما حصل في النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري في عُمان، فبعد تلك السيرة العطرة لأئمة اليعاربة المتقدمين جاء المتنازعون على العرش والمتقاتلون على الدنيا فكثر التقاتل والتناصر فيما بينهم حتى وصل الأمر إلى انقسام الناس إلى حزبين متناطحين كل حزب بما لديهم فرحون وتلك هي فتنة الهناوي والغافري.
وبعد هذا البلاء العظيم أخذ الحكام يستعينون بالعجم لتحصيل منافعهم، فمن ذلك ما حصل بين سيف بن سلطان اليعربي وبلعرب بن حمير بن سلطان في سنة خمسين ومائة وألف حيث إن سيفاً استعان بالعجم لينصروه في ظنه ووقع بينهم حرب قليل آخر النهار في غرة صفر من السنة المذكورة آنفاً، وانكسر بلعرب وقومه، واستولى سيف على الجو وضنك والغبي وأدت جميع قبائل الظاهرة خراجاً عظيماً للعجم، ودخلت حجرة عبري ووقع فيهم قتل عظيم وسبي جميع مالهم وحملت نساؤهم وقتلت الأطفال وأصابهم ذلك وهوان وبيعت نساؤهم وحملت إلى شيراز (1).
وهكذا فعلت المنكرات وحصل ما يندى له الجبين ويكثر له الحزن وكثر الدمار والخراب وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (2) وظلت تلكم المنكرات والأحداث التي كان من أسبابها التنافس على الملك إضافة إلى الصراعات القبلية البغيضة مما أدى في النهاية إلى نهاية دولة اليعاربة وقيام
دولة البوسعيد.
وكان للإمام أحمد بن سعيد دور بارز في طرد العجم من البلاد ولكن الفتن لم تخمد نهائياً، فالإمام أحمد دانت له القبائل وأطفأ كثيراً من الفتن وقام بأمر الدولة ودافع العجم (3). وإلى جانب ما ذكرناه فإن القرن الثالث عشر في ظل دولة البوسعيديين شهد أحداثاً سياسية أخرى أهمها ذلك الخطر الداهم الذي تمثل في المد الوهابي السعودي على أطراف البلاد في البداية، ثم التوغل في الداخل استغلالاً منهم
(1) تحفة الأعيان، 2/ 145 (2) النحل/ 33.
(3) تحفة الأعيان للإمام السالمي، 2/ 172
21