كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤كتاب الطهارات
(مسألة): عن الشيخ صالح بن وضاح (1) أن حكم الماء طاهر حيث وجد جاريا أو راكدا صافيا كان أو كدرا قليلا أو كثيرا مطهرا لقوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) (2) ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم:" الماء لا ينجسه شيء"وفي خبر عنه عليه السلام) (الماء) لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه) (3). وفي خبر عن صلى الله عليه وسلم أنه قال خلق الله الماء طهورا إلا ما غير لونه أو ريحه) (4) وأخبار كثيرة وردت مثل هذا المعنى.
وعن ابن عباس إن الماء لا ينجس، وكذلك عن جابر بن زيد (5) وغيره وعن حذيفة أنه قال: الماء لا يخبث وقد أجمع المسلمون إن الماء يحكم له بحكم الطهارة و إن حلته ما لم النجاسات تغير لونه بطعم أو رائحة.
قال غيره: صحيح لما في الرواية من دليل مضارع لما في الآية على ما له من حكم بالطهارة إلا لما يحله فيغير لونه أو طعمه أو ريحه من النجاسة. وفي قول آخر: إن الريح عرض فلا غبرة بها إلا أن ما قبله أكثر والطعم غير اللون والرائحة فقوله على ما به من الإجماع ما لم تغير لونه بطعم أو رائحة ظاهر الوهن لمن له أدنى معرفة بما يرد على قلبه من جهة السماع لأن كلا من هذه الثلاثة ليس بمدرك وإن اجتمعت في الشيء الواحد إلا بما به قد خص من مدرك فلا يشاركه الآخر فيه كلا وما غيره من أنواع النجاسة على الخصوص في احدها أو على العموم في كلها حال الاجتماع، فقد أحاله إلى ما له من حكم في الدين أو الرأي، وما عدا الجاري فلن يجوز إن يجمع على هذا في حكمه إلا ما صار في منزلته بما به من كثرة تمنعه من إن يحمل الخبث على حال في كثرته إلا ما غيره، وإلا فالراكد في اسمه لا بد و أن يلحقه الرأي لما فيه من
(1) سبق ترجمته. (2) سورة الفرقان (48). (3) أخرجه:
1 - أبو داود في كتاب الطهارة باب (34). - الترمذي في كتاب الطهارة باب (49). - ابن ماجه في كتاب الطهارة باب (776).
(4) أخرجه:
1 - الربيع (156)، (71/ 1) 2 - البيهقى (1159)، (259/ 1).
(5) سبق ترجمته.
290