كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨كتاب الطهارات
فيه بالطهارة سبق في رأي من قاله، وعلى العكس في قول آخر، والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): وعن مؤلفه: قلت له: فالماء المطلق من اسمه النازل من السماء إلى الأرض ما القول في حكمه سال فجرى على ظهرها أو غاص فيها فنبع من بطنها أو بقي في محله منها أو سار إلى ما انتقل إليه من الأوعية راكدا في قلة أو كثرة أو لا تخبرني عن هذا كله راشدا؟
قال: بلى إن في قول الله عز وجل وأنزلنا من السماء ماء طهورا) (1) ما دل فيه على أنه طاهر في ذاته فاعل للطهارة في غيره مزيل لأنواع ما به يكون من النجاسة في الإجماع فعولا للمبالغة. وفي الرواية من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله خلق الماء طهورا إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه) (2) ما عارض نسخه في طهوريته على حال بما فيها من التعدي إلى ما عداه من مزال ما به من زيادة فيه بأنه قابل لما يرد من الرجس عليه منفعل له حتى يغيره في الكيف لونا أو طعما أو ريحا فيخرجه عن أصله إلى ما له من حكم في عدله، ولا أعلم أنه يختلف في فساده على هذا من أمره بعد انفعاله لما قد حل به من ذلك أحد صفاته إلا في الرائحة لرأي من يقول: أنها عرض فلا حكم لها إلا إن ما قبله أكثر ما فيه، وما لم تغير له لونا أو طعما أو مذاقا فهو على حاله في قول من يعلمه وفاقا إلا في القليل من الراكد لا في الكثير، ولا في الجاري فإن القول في انفعاله بمجرد مالاقاه من الرجس دون التغير به مختلف لرأي من يقول فيه مطلقا بأنه لا يفسده إلا ما غيره محتجا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الماء لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه) (3) ورأي من يقول في هذا الموضع بفساده محتجا بقول عليه السلام: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغسل عنه من جنابة) (4)
(1) سورة الفرقان (48).
(2) سبق تخريجه.
(3) سبق تخريجه. (4) أخرجه:
1 - أبو داوود (69)، (1/ 1)
294