كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان ما به لا يظهره لما به من مانع، وإن كان لا بد معه من إن
يتغير؟
قال: فإذا كان مالاقاه في مقدار لا بد معه من إن يغير أحد تلك الصفات فيبلغ به الحد الذي يخرجه عن أصله في الاعتبار، جاز لأن يكون في حكم ما أصابه و أن يظهر له فيه شيء من الآثار لمانع في ظهورها بما له من غلبة عليها هي العلة في سلبها آية الإظهار لما له من لون أوطعم أو رائحة فإن على هذا لا تدفع عنه نازلة فساده ما قد غيرها من الأكدار في موضع ما لو قدر تجرده من الموانع لظهرت على حال أمره. فدخله فغيره في هذه الثلاثة كلها أو في شيء
منها لما بدله من الفعال يخرجه إلى ما له من حكم في رأي أو دين فاعرفه
قلت له: فالمراد بهذا إن يخالطه مع ما به من النجاسة المغيرة له في الأصل شيء طاهر بما له من لون أو طعم أو ريح يغلب على ما لها حتى تبطنها لولا هو لظهر ما يدل منها على كون الفساد أو لا؟
قال: نعم إن هذا المراد فإن صح عدله فالله موفقي لما أظهره على يدي من السداد، و إن تبين جوده فرده يا أهل الألباب إلى طريق الرشاد ولكم أجر ذلك.
قلت له: فإن لم يدر على هذا من أمره إن لها ما أصابه من النجاسة في مقدار ما تغيره لولا ما به من مانع لها من طهورها عليه أولا؟
قال: فعسى ألا يحكم لها فيه بأنها هي الغالبة عليه إلا لما يوجبها في حكم أو اطمئنانة لا شك فيها وإلا فالتغير بها في حيز العدم حتى يصح كونه به منها إلا إن التنزه لمن أمكنه في موضع الاسترابة كأنه أولى.
قلت له: فالماء الدائم الكثير مثل الجاري لا يفسده من النجاسة إلا ما غلب عليه فغيره؟
296