كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٦٠٠كتاب الطهارات
قلت له: فإن قهر على أن يتوضأ عاريا، وقد حضرته الصلاة، فلم يقدر أن يمتنع من عجزه في الحال، عن أن يكون في وضوئه لعورته مواريا؟
قال: وهذه لا أدري ما فيها من قول لأهل البصر فأرفعه على وجه الخبر، وعلى ما بي من الضعف في النظر فلا أراه على هذا من أمره، إلا أنه في محل عذره، فإن قدر على التأخير فأمكنه، لعسى أن يرتفع عنه ما قد نزل به
وإلا فلا أجد هنالك ما يمنع من جواز ذلك
قلت له: فان لم يجد في حاله من اللباس ما يواري عورته من الناس، ولا قدر على سترها بشيء على حال جاز له أن يتوضأ كما هو، فيصلي عاريا أم لا؟
قال: نعم لأنه موضع اضطرار، فهو على حال غير الاختيار، وكذلك يوجد في غير موضع من الآثار، لا عن واحد من الأخيار، فاعرفه.
قلت له: فإني أريد منك أن تعرفه كيفية الوضوء بالماء من أوله إلى آخره، عملا من النهر أو من الإناء، مع ما له من كل جارحة من الدعاء، أفلا تخبره بهما في هذا الموضع حتى يعرفه؟
قال: نعم [هي] () أن يجلس على طهارة فيذكر الله و [ينوي] (2) بوضوئه رفع الحدث لاستباحة الصلاة، فيقول في نفسه أو بلسانه: أرفع بوضوئي هذا ا بطهارتي هذه، جميع الأحداث، والوضوء للصلاة طاعة الله ولرسوله، ثم يأخذ في عمله فيمضمض فاه ثلاثا ويبالغ في الغرغرة، إلا في الصوم مع القدرة، ويدلك بإصبعه على أسنانه، فيقول: اللهم اسقني من الرحيق المختوم، أو يقول: اللهم أذقني طعام جنتك، ومنهم من يقول: اللهم طهر فمي من: الكذب والخيانة، أو يقول: اللهم أعني على تلاوة كتابك وكثرة الذكر لك وأطعمني من ثمار جنتك، ثم يستنشق ثلاثا فيرفعه بالنفس إلى خياشيمه، إلا أن يكون صائما، ويدخل الإصبع في منخريه إلى حيث يبلغ من غير ضرر عليه، فيستنثره في كل مره فيقول: اللهم نشقني ريح رحمتك، أو يقول: اللهم الجنة، ومنهم من يقول: اللهم أوجدني رائحة الجنة وأنت عني
نشقني ريح
(1) في (ب) هو. (1) في (ب) يتوضى.
596