كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٥٩٩كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان في ثوبه الذي يواريه فيستره، إلا أنه من بعد أن أكمله تجرد من لباسه، في موضع حال من ليس له أن يتعرى معه؟
قال: ففي الأثر أن وضوءه على حاله، لأن ذلك من تجرده ثم لا يدخل به في دينه شيء من الضرر، لجوازه عند أهل البصر
قلت له: فإن كان في غير موضع أمن على نفسه من أن يراه من لا يجوز له أن ينظره من البشر، فهو كذلك؟
قال
: نعم قد قيل بهذا فيه، ما لم ينظره حال تجرده في هذا الموضع من لا يحل
له منه ذلك
قلت له: فإن توضأ متعريا عند من لا يجوز له؟
قال: فهذا لا وضوء له
قلت له: فإن كان ما أبداه من عورته بعد أن أتمه على ما جاز له؟
قال: فهو في إثمه على ما به من قول بالنقض، وقول بالتمام رأيا في حكمه
قلت له: فإن جبر على إزالته عن عورته، أو أزيل عنه قهرا بين يدي من لا يجوز له أن ينظر إليه، فعجز عن الدفاع، ولم يقدر على الامتناع، أو ما كان من غلبه بعد المدافعة، أو في غفلة، ما القول فيه؟
قال: الله أعلم بما فيه من قول الفقهاء، فإني لا أجد من حفظي في هذا عن الغير ما أرفعه إليك، لفظا أو معنى في الحال، ولعلي أن أقول فيه أنه لا بأس عليه، لأنه مجبور على ما وقع به عاجز مغلوب في حاله مقهور، وما أشبهه في المعنى من أخذه منه، أو كشفه عنه، لا عن أمره ورأيه، ولا برضاه ولا ترك لما يقدر عليه من دفع، فلا حق به في حكمه على حال، لعدم وجود إثمه في هذا كله.
595