كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٦٢٢كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح أن فيه اختلافا، وأما أكثر القول أنه لا يصلي به الفريضة إذا لم ينوه لها، فالله أعلم به، وعسى أن يكون قد اطلع على ما قاله فيه ونحن لا ندريه، فإن صح وإلا فأكثر ما وجدناه في غيره موضع من الآثار، ولا عن واحد من الفقهاء الأخيار، كأنه يدل على الإجازة لا على المنع والأخذ بالوثيقة أمر الدين خروجا من معارضة الرأي إلى ما لا قول فيه، إلا جوازه بالقطع أولى ما استعمل لمن أمكنه، وإلا ففي الواسع خير لمن به عمل، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ مداد بن عبدالله (1)، وعمن توضأ للصلاة ونسى أن ينويه للصلاة، أتتم صلاته التي صلاها بذلك الوضوء، أم يلزمه بدلها؟
(الجواب): فعلى صفتك هذه فقد جاء الأثر أن من توضأ لنافلة، فلا يصلي به فرضا حتى ينويه، ومن توضأ لفريضة صلى به كل فريضة، ما دام طهوره قائما ولو لم ينوه، وصفتك التي ذكرتها أنه توضاً بغير نية فجائز أن يصلي به نافلة، ولا يصلى به فريضة لأن النية لب العمل، والبدل يلزمه إذا صلى به فريضة، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل أنه ليس له أن يصلي الفريضة بوضوء النافلة. وقيل بجوازه وإن نواه لفريضة معلومة، فالاختلاف في ثبوته لغيرها من الفرائض وقيل: بجوازه إذا علم أنه لم ينتقض
وفي قول آخر: حتى يعلم أنه لم ينتقض.
وقيل: لا يجوز على حال، إلا بما نواه، و إن نسى أن ينويه، للصلاة لم يجز له أن يصلي به فريضة، وإن هو بكماله أتاه.
وقيل فيه: بالإجازة أن حفظه، لأن له ما تقدم من النية في الطاعه بمثله لربه، وإن نوى به الصلاة جمله من غير أن يميزه لفرض أو تطوع، ولا أنه لهما في قصده على وجه الشركة بينهما، جاز لأن يختلف في جوازه لأداء فرضه إن بقي على ما به حتى تحضره، والله أعلم، فينظر في ذلك
(1) سبق ترجمته.
618