كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٦٢٤كتاب الطهارات
(مسألة): عن مؤلفه، وعن آية الوضوء أهي من مجمل القول عن الله في كتابه، أو من مفسره أخبرني عنها؟
6
قال: الله أعلم، والذي يظهر لي فيها، إن صح ما أراه أنها مجملة، وإن كان ما بها من معين في الأعضاء التي هي الموضوع فيه معرفا بالأسماء فهي للتأويل محتملة، في الوجوه والأيدي والرؤوس والأرجل جميعا، لأن الوجه في فرضه لم يدل على حده في طوله وعرضه، وإنما أطلق في أمره يغسله فدل في إطلاق على كله، واليد في اسمها من المنكب إلى أطراف الأصابع منها في حكمها، والمرفق بينهما، والرجل من الورك إلى آخر الأصابع من أطرافها، والكعببين، وإن دنى من القدم فهو بين الطرفين، وليس في الآية ما يدل على البداية فيهما من أين هي، وإنما دل بإلى على النهاية، فجاز لأن يكونا من الحدود، وبقي ما لم يدل عليه من دخولهما في المحدود، ويجوز لأن تكون بمعنى مع في هذا الموضع، فيقتضي] (1) على قياده وجوبهما على حال، إلا أنهما لا يكونان معها عامة فيبقى في كل منهما على ما به من إطلاق في ظاهر الأمر باستغراقه لهما، والباء الزائدة في الرؤوس الموجبة لخفضها يمكن أن يكون للتبعيض فيجوز أن تدل على جواز الاجتراء بالبعض منها، ويمكن لأن يكون لمعنى ما أريد بها من الإلصاق، فيدل بالعدل على لزوم الكل، ويجوز في الأرجل لأن تكون معطوفة عليها فتسمح أو على الوجوه والأيدي فتغسل، ومع هذا فإن في ظاهر تنزيله ما يقتضي في توجهه بعمومه إلى من يتوجه إليه كون لزومه، كلما قام إلى الصلاة ليلته أو في يومه، كيف ما وقع كون قيامه مع يقظته أو من بعد منامه، فهو كذلك في أحكامه، إلا إن في تأويلها عمن قاله من المسلمين، مادل في الأمر على أنه في خصوص لمن يكون من المحدثين فاعرفه، وفي الفاء التي هي من بعد الشرط بإذا رأس الجزاء ما دل بالمعنى في الوجوه، على أنها هي الأحق بالابتداء، لأنها للتعقيب على ما جاء فيها من قول الفصحاء، وما بعدها فيتبع به على التوالي، كما هو في الآية من ترتيبه، اقتفاء لرسمها، فلا يقدم ما قد تأخر في نظمها، إلا أن في عطفها بالواو ما دل على بعدها من الترتيب، فلهذا وما أشبهه جاز الرأي في هذه المواضع، لمن يقول أو يعمل، ومن أجله لم أرها إلا من مجمل القول، فإن صح وإلا فأولى ما به أن يترك من المهمل، حتى
(1) في (ب) فينقضي.
620