كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٦٣٣

كتاب الطهارات

قال: فهذه أظهر من الأولى فكيف يجوز عليه من بعد أن صلى به، أن يرجع إليه، إني لا أدري في هذا الموضع إلا تمامها، فليدع عن نفسه داعي الشيطان فإنه لا خير فيه، لأنه وإن أتاه من باب الخير، فلا يريد به إلا الشر وأما أن يصلى به من بعد الأولى صلاة أخرى، فالاختلاف في ثبوته، إلا أن القول بجوازه لما نواه أصح، لأنه في الأصل على يقين من طهارته، وشك من فسادها، واليقين لا يزيله في حكم العدل، إلا يقين مثله، أو ما هو أعلى منه، وإلا فهو على حاله

قلت له: فإن شك فيه من بعد الصلاة ما الذي به وعليه؟

قال: فهو على ما به في وضوئه من يقين حتى يصح معه كون زواله في حين، وهذه هي المسألة الأولى لا غيرها، وقد مضى القول فيها فاعرفه

قلت له: وما في هذا من دليل لمن قاله فدل عليه؟

قال: فالذي معي أن في قول النبي: " إذا قمتم إلى الصلاة فإن الشيطان يخبطكم بين آلياتكم فلا تصدقوه على أنفسكم حتى تروا شيئا قاطرا أو تشموا ريحا رافعا" وقوله عليه السلام " إذا شك أحدكم فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا " (1) وقوله في حديث آخر: " لا ينتقض] (2) وضوء إلا من صوت أو ريح ما يدل على هذا، وكفى به دليلا في ذلك

قلت له: فإن كان بعد في وضوئه لم يخرج عنه، فشك في كون ما به ينقض عليه، أيرجع على هذا إليه أم لا؟

قال: فأولى ما به أن يمضي على وضوئه أخذا في تمامه، ولا يرجع إلى الشك، حتى يصح معه كونه، وإلا فليس هو بشيء في أحكامه، إلا على رأي من

(1) أخرجه:

1 - الربيع حديث رقم (106) (5811). - البخاري حديث رقم (137) (6411). 3 - مسلم حديث رقم (361) (37611). (2) في (أ) غير موجودة.

629