كتاب الطهارات جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي أبو نبهان، الملقب بـ "الشيخ الرئيس"

كتاب الطهارات

الجزء ١ · صفحة ٦٥٥

كتاب الطهارات

وقيل: بالتيمم لا غيره، فإنه في رأي من قاله: لا وضوء عليه

قلت له: فالقول في الدم إن مد به من قرح أو ما أصابه من جرح، والبول أن دام عليه خروجه في حال مثل ما يخرج من بطنه في استرسال، أو بينهما

فرق في هذا الموضع من جهة الاكتفاء بالتيمم عن الوضوء أم لا؟

قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذه إلا أنهما في هذا المعنى على سواء، فالقول فيهما واحد، وبعض فرق ما بينهما، فأجاز في قول الاجتزاء به لمن لم يستمسك بطنه دون ما عداه من البول والدم، فإنه في رأي لا يجزيه، إلا أن ما قبله أصح، فيجوز في كل منهما لأن يكون على ما مضى من الاختلاف بالرأي

ذلك

قلت له: فإن أمكنه أن يخشى فى حاله لنجوه أو بوله، أوما يخرج من دمه من منخريه، أو يطبق على شفتيه لئلا يفيض الدم من فيه أيلزمه لصلاته، وإن لم يقدر أن يقطعه بحيلة، ماذا له عليه في طهارته؟

:قال فهذا مما به يؤمر من غلبه في حاله يقدر، فإن امتنع حبسه فأعجزه اتخذ لبوله في قول موسى بن علي (1) - رحمه الله - كيسا يجعله فيه ثم يصلي، وما أحسن ما دله عليه فأمره به لما فيه من صيانة ثوبه عنه، إن قدره وإلا توقاه خوفا أن يقع به شيء منه وتوضأ فصلى كما أمكنه في حاله وكفى، و إن كان خروج دمه من أنفه، أو من فمه انكب على الأرض، أو ما يكون من شيء يقطر فيه حال صلاته قاعدا، فإن أمكنه أن يسجد وإلا أومأ لسجوده، فإن أصابه في ثوبه فالنقض عليه.

قلت له: فإن عسره التوقي له من ثوبه فأعجزه أن يقدره؟

قال: فلا أرى إلا أن له وعليه من فضل ربه أن يصلي على هذا به، لعدم قدرته على رده، وعجزه عن الامتناع منه في حاله، إذ لا يجوز على الله أن يكلفه في

طاعته ما ليس له من طاقته.

(1) سبق ترجمته.