كتاب الطهارات
الجزء ١ · صفحة ٧٣٦كتاب الطهارات
قال: لا أعلمه لازما ورجلاه يابستان على حال كلا ولا ظهر لي أن أحدا يدعي في هذا الموضع لزومه في مقال، فإن كان فيهما رطوبة أو في شيء منهما جاز لأن يدخل عليه الرأي بما فيه من قول بفساده، وقول بتمامه ما لم يصح معه أنه رطبها فأخذ منها، إلا أنه مهما طال وقوفه مع ما به من الرطوبة مقدار ما ينحل منها شيء في رجليه، فالإعادة أعجب إلي، وقد مضى القول في ذلك
قلت له: فإن مشى في وضوئه إلى معصية متعمدا أو رفس برجليه أحدا متعديا؟ قال: فهو من ظلمه المقتضي في كونه لجواز الرأي في وضوئه بما فيه من قول بالإعادة، وقول لا إعادة عليه في ذلك
قلت له: فإن مشى في غير حاجة ولا نية لمعنى في الطاعة لربه، ولا قصد لشيء أبدا، ماذا يبلغ به في وضوئه إن فعله تعمدا؟
قال: فعسى في هذا أن لا يخفى على من له بصيرة نافذة أن لها ما بالأولى في الرأي من قول في حكم، و إن كانت على حال دونها فيما لها من إثم، فإنه لا مخرج له من أن يكون به عاصيا لربه، وله عليه فيها ما لمن عصى في وضوئه قولا مجملا، فاعرفه
قلت له: فالمعاصي ما كان منها في نفاق من مواقعه الكبيرة أو إصرار على صغيرة، فالرأي داخل عليها في نقض الوضوء بها على من فعلها، وتمامه له معها لعدم ما في حكمها من وفاق أم لا؟
قال: نعم إلا أن يكون في أنواع ما به يفسد في الإجماع مثل الاستمناء والجماع، وإلا فهي في نفسها على تجردها من مفسداته في الدين على حال، لا مخرج لشيء من أفراد جنسها عن دخول الرأي في هذا النوع بما فيه من المعاصي، فإنه لا مجاز لحكم الدينونة في هذا المكان على مر الزمان؛ لأن موضع رأي وإنما جاز لأن يخرج عن الرأي إلى ما لا يجوز أن يختلف في جوازه معها أبدا لغيره من موجباته في الدين على طول المدى في لازم أو مباح أو
732