تحطيم التجسيم مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

تحطيم التجسيم

الجزء ١ · صفحة ١١

11

ج

أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُم وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَا وَنَجَيْنَاهُم مِّنْ عَذَابِ غَلِيظٌ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِنَايَتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ، وَاتَّبَعُوا

ربهم

CA

1311

جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَأَتَّبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةُ وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا أَلَا بُعْدًا لَّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ} [هود: 50 - 60].

وبحث الله نبيه إبراهيم:

في قوم غرقى بوحل التجسيم وظلمات الوثنية، حيث وجد أباه راسفاً، مستنقع الشرك ووحل الضلال، فتوجه إليه ناصحاً وموجهاً ومرشداً، وَاذْكُرْ الْكِتَبِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِيقًا نَبِيًّا (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَتَأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا بصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا) يَابَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَ نِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي

أَهْدِكَ صِرَطًا سَوِيًّا (يَابَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَنَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا يَابَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَنِ وَلِيًّا (قَالَ أَرَاغِبُ أَنتَ عَنْ عَالِهَتِي يَإِبْرَاهِيمُ لَإِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا قَالَ سَلَامُ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيَّا وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (فَلَمَّا اعْتَزَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلَّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَيْنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّا} [مريم: 41 - 50] ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا وَالِهَةٌ إِنِّي أَرَنكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: 74].

لقد بذل إبراهيم ل الوسع كله في إيقاظ القوم من سبات التجسيم الله العلي العظيم وتوجيههم إلى فضاء التوحيد الخالص للمولى العظيم سبحانه، فدعا أباه دعوة المشفق الرحيم وخاطبه خطاب البر الكريم فلم يكن جوابه

إلا بما تقدم.