تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ١٢12
تحطيم القيم
أمانة الله التي
ثم بعد ذلك توجه إلى الملك ليصلحه وينصحه ويؤدي ائتمنه عليها من تبليغ الرسالة وإقامة الحجة للناس، فما كان من الملك إلا أن أبدى من العناد والمغالطة ما يدل على مدى إيغاله في الضلالة، ﴿أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ ءَاتَهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِ، وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُخِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 258، لقد خادع الملك نفسه متوهما أنه بذلك يخدع إبراهيم، فأبان عن طوية ممعنة في ضلالها موغلة في عنادها، ذلك لنعلم أن دمغ شبهة الباطل وحدها غير كافية لتحقيق المراد من هداية الغواة،
بل هناك حجب الأهواء المانعة من متابعة الحقيقة وإن تبلجت براهينها.
ملے
ثم توجه إبراهيم إلى قومه مصلحا وناصحا مستعملا الحكمة والموعظة الحسنة ﴿وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَمَا كَوْكَبَا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أحِبُّ الأفلين فَلَمَّا رَمَا الْقَمَرَ بَازِغَا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَين لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَعَا الشَّمْسَ بَازِعَةُ قَالَ هَذَا رَبِّي هَذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَنقَومِ إِنِّي بَرِئَ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الأنعام 75 - 79] لقد حاول الله إيقاظ عقولهم التي أثقلها ركام الجهل والجاهلية الشوهاء بأن قادهم في حكمة نحو الله المستحق للعبادة وحده هوون دون سواه، فأبى القوم إلا محاججته ومجادلته، * وَحَاجَهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَجُوَنِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَيْنِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَرُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَنَا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ