تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ١٣13
أَحَقُّ بِالْأَمِّنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 80، 81]، وهكذا مضى في نصحه لهم ولكن لم يلق ذلكم النصح من المجسمة آذانا.
فما كان من إبراهيم بعد كل تلك المحاولات إلا أن قام إلى أوثانهم ومعبوداتهم وهشمها تهشيما إلا كبيرا فيها، وهذه حيلة أشبه ما تكون بالصاعقة أراد بها هذا النبي الحكيم إحياء موات تلك القلوب والعقول لتعقل وتعلم أن الآلهة التي لا تستطيع أن تمنع نفسها من مكروه يراد بها فإنها لا تستحق أن تؤله وأن تعبد من دون الله سبحانه {وَلَقَدْ عَانَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَلِمِينَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَا عَكِفُونَ قَالُوا وَجَدْنَا بَاءَنَا لَهَا عَبدِينَ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ و اباؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، قَالُوا أَحِمْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّعِبِينَ اللَّهُ قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّهِدِينَ) وتاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَمَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ الله فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِنَا لِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قَالُوا سَمِعْنَا فَتَى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ» قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قَالُوا وَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِنَا لِهَتِنَا بِإِبْرَاهِيمُ) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسَتَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّلِمُونَ () ثُمَّ نَكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ أَيْ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [الأنبياء: 51 - 67]. لقد حاصر إبراهيم الشر الذي وعته عقولهم المنغمسة في وحل التجسيم بهذه الحيلة الموفقة، بيد أن العجيب الغريب في أمر القوم أنهم أصروا على تأليهها رغم أنهم رأوها مهشمة محطمة، وفي هذا ما يدل دلالة واضحة على صعوبة إقناع المجسم بخطئة وجريرته، ثم ما كان
DA
(63)