تحطيم التجسيم مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

تحطيم التجسيم

الجزء ١ · صفحة ١٤

14

دنت

من القوم وقد رأوا إفلاسهم من الحجة والبرهان إلا أن عزموا على تصفيته جسديا، فهموا بالقضاء عليه بالتحريق والإبادة ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا الهَنكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 68) بيد أن عناية الله تعالى كانت تلاحظه وتحوطه {قُلْنَا يَنَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَهُمُ

الْأَخْسَرِينَ وَنَجَيْنَهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَرَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَلِحِينَ} [الأنبياء: 69 - 72].

ثم بعث الله نبيه موسى

:

في قوم انتكست فطرهم وجنحت بقوة إلى تأليه الأجسام وتجسيم الإله، ورفضوا أي دعوة تريد النهوض بهم من هذا المستنقع الآسن والدرك الهابط، فوجدت بين جوانحهم أنفس تتلمس أي دعوة تخضعها لعبادة الأجسام المحسوسة.

وقد أدرك فرعون هذه الرعونة الكامنة في نفوس القوم فرأى نفسه أجدرهم بالتأليه وأولاهم به، فقال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى " فلم يترددوا في طاعته، وسلك مسلك المغالطة الذي سلكه النمرود مع إبراهيم فقال ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ، قَالَ يَقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَرُ تَجْرِي مِن تَحْتِى أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الزخرف: 51]، إن أعظم برهان استطاع فرعون تقديمه ليثبت ربوبيته أن أنهار مصر تجري من تحته ونسي مجريها ومنشيها الله.

بعث الله تعالى موسى لتصحيح هذا المسار المنحرف عن معرفة الله المنغمس في وحل التجسيم، وأيده بالآيات الباهرات والمعجزات الظاهرات، حيث دعا فرعون إلى توحيد الله وأراه ما أيده الله به من معجزة العصا واليد فآمن له سحرة فرعون فازداد حنقا وغيظا.