تحطيم التجسيم مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

تحطيم التجسيم

الجزء ١ · صفحة ١٥

15

وقد خرج ببني إسرائيل

معه

وأراهم من آيات الله تعالى ما كان ينبغي أن ترفعهم إلى أعلى مراتب الإيمان واليقين حيث فلق لهم البحر وأراهم هلاك فرعون وأنزل عليهم المن والسلوى ورفع فوقهم الطور وفجر لهم من الحجر اثنتي عشرة عينا، ولكن نفوسهم التي ألفت درن التجسيم أبت الترقي إلى مراتب الإيمان برب عظيم لا يُحَس ولا يُجَس ولا يُمس، ولذلك نسيت كل آيات الله الباهرة وألحت في طلب رؤيته لتؤمن به، {وَإِذْ قُلْتُمْ

القوم

حسهم

ألف

يَمُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَكُم مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 55، 56]، هذا ما ألفته نفوسهم وركنت إليه قلوبهم، فهم لا يقبلون التصديق بإله لا تراه أعينهم، ولا يقع تحت طائلة ولو أقام على وجوده برهان محسوس. وقد أدرك حقيقة القوم السامري كما أدركها فرعون من قبل إذ علم أن مجسمة حتى النخاع، فهم لا يؤمنون إلا برب متجسد له حدود ونهايات وغايات وأمكنة فانتهز فرصة غياب موسى لمناجاة ربه فصنع لهم عجلا له خوار وقال لهم هذا إلهكم وإله موسى فلم ينثنوا أو يترددوا في طاعته والانقياد له فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خَوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ الله أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَرُونُ مِن قَبْلُ يَنقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ ? وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِى) قَالُوا لَن نَبَرَحَ عَلَيْهِ عَكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى قَالَ يَهَرُونَ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْنَهُمْ ضَلُّوا) أَلَا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قَالَ يَبْنَؤُمَ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَسَمِرِيُّ) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضَتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَدْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَوةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ

نَفْسِي

11