تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ١٦٥إبطال التأويلات الأخبار الصفات
172
أَصحَابِهِ: أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَقَد آمَنَا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ؟ فَقَالَ: إِن القُلُوبَ بَينَ أَصَبْعَينِ مِن أصابع الله يُقَلبُها هَكَذَا وَهَكَذَا، يُقَلَبُ أَصبُعَيهِ". ونا أبو القاسم بإسنادِهِ، عَن النواس بن سمعان الكلابي، أنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلمَ يقول: "ما من قلب إِلا وَهُوَ بين أصبعين من أصابع رب العالمين جل اسمه، إذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه، قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلمَ يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، قال: "والميزان بيد الرحمن جل اسمه يرفع أقواما، ويضع آخرين إلى يوم القيامة". اعلم أنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره في إثبات الأصابع والسبابة والتي تليها عَلَى مَا روي في حديث جابر، إذ ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه، لما بينا في الخبر الذي قبله لأنا لا نثبت أصابعا هي جارحة وَلا أبعاضا، وإنما نطلق ذلك كَمَا أطلقنا تسمية اليدين والوجه والعين وغير ذلك، ويكون المقصود بالخبر الفزع من الله سُبحَانَه والمسارعة إلى الطاعات والخوف من سوء المنقلب. فإن قيل: يحتمل أن يكون المراد بالأصابع الملك والقدرة، ويكون فائدته أن قلوبهم في قبضته جارية على قدرته، وَذَكَرَ النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا عَلَى طريق المثل، كَمَا يقال: ما فلان إلا في يدي وخنصري ويريد بذلك أنه عليه مسلط، وأنه لا يتعذر عَلَيهِ مَا يريده منه، ويحتمل أن الأصبعين ها هنا بمعنى النعمتين، وقد تقول
العرب: لفلان على فلان أصبع حسن، إذا أنعم عَلَيهِ نعمة حسنة ومنه قول الشاعر:
7442، ومعمر بن راشد الأزدي في الجامع حديث رقم 241 وعثمان بن سعيد الدارمي في نقض الإمام أبي سعيد على المريسي العنيد حديث رقم 56، والدارقطني في الصفات حديث رقم 42، وابن بطة العكبري في الإبانة الكبرى حديث رقم 1264، والبيهقي في الاعتقاد إلى
سبيل الرشاد حديث رقم: 101، والبيهقي في الأسماء والصفات حديث رقم: 304. (1) أخرجه ابن ماجه القزويني في سننه حديث رقم 195، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم: 17291، وأبو حاتم بن حبان في صحيحه حديث رقم 953، والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين حديث رقم: 7996، والنسائي في السنن الكبرى حديث رقم: 7442، ومعمر بن راشد الأزدي في الجامع حديث رقم: 241، وعثمان بن سعيد الدارمي في نقض الإمام أبي سعيد على المريسي العنيد حديث رقم 56، والدارقطني في الصفات حديث رقم: 42، وابن بطة العكبري في الإبانة الكبرى حديث رقم: 1264، والبيهقي في الاعتقاد إلى سبيل الرشاد حديث رقم: 101، والبيهقي في الأسماء والصفات حديث رقم: 304.
???