تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ١٩19
وفي صحيحي البخاري ومسلم: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِم إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعِ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعِ وَالشَّجَرَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعِ وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاحِذُهُ ثُمَّ قَرَأَ وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] فهذا الحبر جاء ليتلقى إقرارا من عند النبي بعقيدته الزاعمة أن الله أصابع يضع عليها الخلائق المذكورة، بيد النبي تلا عليه الآية الكريمة التي وعت أبلغ جواب على معوج
تفکيره، حيث بينت أن هذا المعتقد لا يقول به من قدر الله حق قدره. وكان من دعائه لقوله كما عند مسلم في صحيحه ـ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْء»، وقال: «تفكروا في المخلوق ولا تتفكروا في الخالق».
وعن ابن عباس: «قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال علمني من غرائب العلم قال وما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه قال وما رأس العلم قال معرفة الله حق معرفته قال وما معرفة الله حق معرفته قال أن تعرفه بلا مثل ولاند واحدا أحدا ظاهرا باطنا أولا آخرا لا كفؤ له فذلك معرفة الله حق معرفته وقال صلى الله عليه وسلم إن الله لا يعرف بالأمثال ولا بالأشباه وإنما يعرف بالدلائل والأعلام الشاهدة على ربويته النافية عنه آثار صنعته».
وقال جابر بن زيد حدثنا رجل من أئمة أهل الكوفة يكنى أبا أمية أن
?
النبي صلى الله عليه وسلم خرج على قوم وهم يتذاكرون فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم سكتوا فقال: ما كنتم تقولون؟ قالوا نتذاكر في الشمس وفي مجراها، قال: «كذلكم
فافعلوا تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق وزاد فيه الحسن إن الله
لا تناله الفكرة».