تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ٢١21
عليها إلا مرتين رأيته قد هبط من السماء فسد جسمه ما بين السماء والأرض ألم تسمع لقوله تعالى ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103] رواه الربيع وغيره، وتأملوا كيف أنها قالت: فقد أعظم على الله لافرية ولم تقل أعظم على النبي صلى الله عليه وسلم الفرية، وذلك لأن الأمر متعلق بتنزيه الله تعالى وتقديسه لا بالنبي، وما ذلك إلا لا عتقادها الجازم بأن جلال الله تعالى مانع من رؤيته ومن اعتقد جواز الرؤية فقد اجترأ على جلال الله.
وعن ابن عباس قال لا تتفكروا في الله ولكن تفكروا في خلقه فإنه لا يعرف بالأشباه والأمثال ولكن بتصديقه.
وعن ابن عباس أن نجدة الحروي أتاه فقال يا ابن عباس كيف معرفتك بربك فإن من قبلنا قد اختلفوا علينا فقال ابن عباس أعرفه بما عرف به نفسه من غير رؤية وأصفه بما وصف به نفسه من غير تثبيت صورة لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس معروف بغير تشبيه متدان في بعده لا ينظر ولا يتوهم ديموميته ولا يمثل بخلقه ولا يجور في قضيته فالخلق إلى ما علم منقادون وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون لا يعملون بخلاف علم ولا إلى غيره يردون وهو قريب غير ملتزق بعيد غير منفصل يحقق ولا يمثل يوحد ولا يبعض يعرف بالآيات ويثبت بالعلامات قال فقام نجدة مفحما مخصوما متعجبا بما جاء به ابن عباس له.
ما
منهم
وعن سعيد بن جبير قال لما رأى ابن الأزرق أنه لا يسأل ابن عباس عن شيء إلا أجاب فيه قال ما أجرأك يا ابن عباس قال وما ذاك يا ابن الأزرق قال أراك لا تسأل عن شيء إلا أجبت فيه قال ويلك هو علم عندي أخبرني عمن كتم علما عنده ورجل تكلم بما لا يعلم قال أفكل ما تقول به تعلمه نعم إنا أهل بيت أوتينا الحكمة قال نافع أسألك عن الذي تعبده كيف
قال