تحطيم التجسيم مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

تحطيم التجسيم

الجزء ١ · صفحة ٢٣

23

الحي القائم الواحد الدائم فكاك المقادم ورزاق البهائم القائم بغير منصبة الدائم بغير غاية لخالق بغير كلفة فأعرف العباد به الذي بالحدود لا يصفه ولا بما يوجد في الخلق يتوهمه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار. روى ذلك الربيع في آثاره.

جميع

عن

وهكذا مضى السلف الصالح رضوان الله عليهم على التوحيد النقي المتلقى الله تعالى وعن رسوله دون أن يلبسوه بشيء من الزيف أو الزيغ.

عودة التجسيم إلى هذه الأمة:

ومع كل تلك التحذيرات والتنبيهات من الله ورسوله والصحابة من شر التجسيم والمجسمة إلا أن هذه الأمة قد وقعت فيما وقعت فيه الأمم السابقة من تجسيم وتشبيه الله تعالى، وهو ما أخبر عنه النبي له في غير ما خبر

من

أخباره، ومن

ذلك:

قوله: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبَّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ» رواه البخاري من رواية أبي سعيد الخدري له.

وقوله ال: «يَأْتِي النَّاسَ زَمَانُ الشِّرْكُ فِيهِ أَخْفَى مِنْ ذَرَّةٍ سَوْدَاءَ عَلَى

صَخْرَةٍ سَوْدَاءَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ» رواه الربيع في آثاره.

وقوله: (يُوشِكُ الشِّرْكُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ رَبْعِ إِلَى رَبْعِ، وَمِنْ قَبِيلَةٍ إِلَى قَبِيلَةٍ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا ذَاكَ الشِّرْكُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يَحُدُّونَ اللهَ حَدًا بِالصَّفَةِ» رواه الربيع في آثاره.

إلا أن الشيطان قد يئس من إيقاع المؤمنين بالله تعالى في عين التجسيم الذي وقعت فيه الأمم السابقة، فلم يأمرهم باتخاذ الأصنام وعبادتها من دون