تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ٢٤24
تحطم المحيم
الله، وإنما جسم لهم الله تعالى وجسده في أذهانهم وقال لهم هذا إلهكم وإله الخلق أجمعين، فزين لهم اعتقاد أن الله تعالى محدود في جهة وأن له كل ما للبشر من أبعاض وأعضاء ولكن دون أي تماثل بينه وبينهم، فاستسلموا لهذا التصور المنحرف عن عقيدة التوحيد وحادوا عن سواء السبيل، فصوروا
الله تعالى وكأنه إنسان له كل ما للإنسان من أعضاء وأجزاء وحدود، وأنه تعالى على صورة شاب أمرد له شعر أجعد وعليه تاج يلتمع وله نعلان من ذهب وأن له وجها وصورة وعينا ويضحك حتى تبدو لهواته وأضراسه وأن له كفا وأصابع خمسة وفي بعض الروايات ستة وأن له خنصرا وإبهاما، وله ذراعا وصدرا وحقوا وله رجلا وساقا وقدما وأنه يمشي ويهرول ويستلقي، ويتحرك صعودا ونزولا ويجلس على العرش، وأنه تعالى سيضع رجله في يوم القيامة، وسيكشف عن ساقه للناس، وسيمر ساقه للناس، وسيمر في النار وسيكون في القنطرة الرابعة منها، وأن له حقوا سيأخذ به داود يوم القيامة!! كل هذا وغيره ثابت عن القوم لتعلموا كيف أن التجسيم الوثني قد تغلغل في هذه الأمة آخذا صورة مغايرة للوثنية الأولى.
النار
مجسمة هذه الأمة:
لقد ابتليت الأمة أيما بلاء بطائفة استماتت في حمل هذا الفكر المبوء، واستماتت في نصره ونشره، وقد امتحن الله الأمة بأن آتي هذه الطائفة زينة وأموالا كما امتحن موسى ومن معه بفرعون ﴿وَقَاك موسى ربنا إنك اتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَاهُ زِينَةً وَأَمْوَالَا فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا يضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا أَطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: 88]، هذه الطائفة هي التي تعارف المسلمون على تسميتها بالوهابية نسبة إلى زعيمها في القرن الثاني عشر الهجري محمد بن عبد الوهاب، وقد استولت هذه الفرقة على كثر من بلاد الإسلام