تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ٩بِسْمِ اللهِ تَجْرِيهَا وَمُرْسَهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ وَهِيَ تَجْرِى بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ أَبْنَهُ، وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَنْبُنَيَّ أَرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الكَفِرِينَ قَالَ سَنَاوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا رحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ وَقِيلَ يَتَأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِي وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّلِمِينَ} [هود: 38 - 44]، لقد أخذهم الله وهم في غمرة غيهم وعلوهم وعتوهم واستكبارهم على دعوة نوح واحتقارهم لما جاءهم به
من
من الحق فَانجَيْنَهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَسْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ في ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ لا وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيم
الشعراء: 119 - 122].
ر
ولم ييأس الشيطان العنيد من إضلال العبيد فقد استمر في عتوه وضلاله وإضلاله، فبعد نوح مضى لعنه الله في مهمته مجدا في إضلال الناس وإغوائهم عن معرفة الله تعالى وزين لهم تأليه معبودات مجسدة ما أنزل الله بها من سلطان، فأضل ثمود عن الله وأغواهم عن هداه.
فبحث الله صالحا ل:
فتدارك الله بعنايته خلقه ببعثته ليرد الناس إلى جادة الحق ودين التوحيد وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَلِحَأَ قَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ هُوَ أَنَشَاكُم مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبُ تُحِيبُ} [هود: 61] فما كان من ثمود إلا أن أعرضوا عن دعوة هذا النبي الكريم وانحرفوا عنه قَالُوا يَصَلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَدْنَا أَن تَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ وَابَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [هود: 62]، وقد غالى هؤلاء في إعراضهم
وتكبرهم، فاستدرجهم الله بمعجزة من عنده أيد بها نبيه الكريم صالحا ل