كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
قيمتها (خلاف)، والأول قول الحسن البصري (1)، والثالث قول جابر بن زيد، وهو الصحيح عندي؛ لأنها عروض للتجر، فيعتبر ما تسوى بالتجر، لا ما جعل فيها من عين لعدم بقائه، والزكاة فيها باعتبار ما تسوى لا بالذات، فإن نقصت عن النصاب، فلا زكاة فيها، ولو جعل فيها نصاباً إن لم يتم النصاب بالمال الآخر، وإن بلغت نصاباً، لزمت الزكاة ولو جعل فيها أقل، فإنها ولو كانت مقصوداً بها الناء والزيادة كالغنم، لكن من حيث إنها تسوى كذا وكذا من الدراهم أو الدنانير لا بذاتها، والرابع قول الأوزاعي)، و ظاهر الديوان اختيار الثاني، وعليه اقتصر في القناطر، وإن لم يجعل العين في العروض مثل أن تكون العين من غلته، أو وهبت له أو ورثها، فقيل: يقومها، ويزكيها إن قصد بها تجراً، وقيل: لا حتى يبيعها بالعين، ويحول الحول، فيزكي العين. وزعم بعض أن العروض لا تزكى ولو جعل فيها العين حتى تباع به وهو غير معمول به واختلفوا في العروض تقيم سنين، فقال أصحابنا والشافعي: تزكى كل سنة بالتقويم، وقال مالك: لا زكاة فيها حتى تباع بالعين، فتزكى لسنة، وقيل: حتى تباع، ويحول الحول. وانظر العروض المتخذة للانتفاع والتجر، مثل أن يشتري جارية ليطأها، أو لتخدمه
(1) هو الإمام الحسن بن يسار البصري أبو سعيد، ولد سنة (21 هـ، 642 م)، يعد من التابعين الفقهاء، والنساك. توفي بالبصرة سنة (110 هـ، 728 م). ينظر: ابن خلکان – مرجع سابق – م 2 - ص 69 - 73، ابن العماد مرجع سابق - م 1 - ج 1 - ص 136 - 138، الزركلي - مرجع سابق – ج 2، ص 226 - 227.
(2) هو الإمام عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمد الأوزاعي أبو عمرو، ولد سنة (88 هـ، 707 م)، يعد من أئمة الشام في الفقه، والزهد، له كتاب السنن في الفقه، توفي ببيروت سنة (157 هـ، 774 م. ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق - م 3، ص 127 – 128، ابن العماد - مرجع سابق - م 1، ج 1، ص 241 - 242، الزركلي - مرجع سابق – ج 3، ص 320.