كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية

259

في الصلاة بغير العربية، بل حتى بمعناه بالعربية، وحكم بفساد صلاة من فعل ذلك، بل إنه لم يجز قراءة القرآن عموماً في الصلاة وغيرها بغير ما أنزل، حيث يقول: ( … (وإن قرأ القرآن بمعناه بالعربية، أو قرأه (بغير العربية، أو قرأ غيره من الكتب (المنزلة) كالتوراة، ولو بالعربية (فسدت) صلاته، ولا تجوز قراءة القرآن بغير العربية، أو بمعناه، ولو في غير الصلاة … (1)). المسألة الثانية موقفه من القراءة الشاذة).

يرى شارح النيل أن القراءة الشاذة حجة في المسائل العملية كالحديث الأحادي، ويدل على ذلك:

اختياره تتابع قضاء رمضان أخذاً بقراءة أبي بن كعب (فعدة من

(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 2 – ص 145.

(2) المراد بالقراءة الشاذة التي هي محل الخلاف بين العلماء القراءة التي فقدت أحد الشروط التالية: أ - صحة السند. ب، موافقتها لخط المصحف. ج - موافقتها لفصيح كلام العرب. وقد اختلف الفقهاء في الاحتجاج بالقراءة الشاذة، فذهب الإباضية، والحنفية، والحنابلة، وجماعة من الشافعية إلى أنها حجة في المسائل العملية، وهو رأي الإمام الشافعي كما رجحه العلامة الزركشي، لكنه بين أن ذلك ليس على إطلاقه، ففي مواضع لم يأخذ فيها الإمام الشافعي بالقراءة الشاذة، و في مواضع أخرى احتج فيها بالقراءة الشاذة، وذهب جماعة من الشافعية إلى أنها ليست حجة، ونسبه جمع منهم إلى الإمام الشافعي، ولعل سبب هذه النسبة أن الإمام الشافعي لم يأخذ بالقراءة الشاذة في بعض المواضع، والقول بعدم حجية القراءة الشاذة هو مشهور المالكية. ينظر: الغزالي - محمد الغزالي- المستصفى- ص 81، الأصبهاني - محمود الأصبهاني - بيان المختصر - م 1، ص 274، الزركشي - محمد بن بهادر الزركشي - البحر المحيط - م 1، ص 383، 388، أمير باد شاه - محمد أمين أمير باد شاه - تيسير التحرير - ج 3، ص 9، 10، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 31، الدومي - عبد القادر الدومي - نزهة الخاطر العاطر - ج 1، ص 122، الزرقاني - محمد الزرقاني- مناهل العرفان، ج 1، ص 340، 343.