كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية

265

موقفه إذا تعارض الحديث والقياس.

هذا، ويرى الشيخ أطفيش أن الحديث الثابت مقدم على القياس إن تعارضا (1)، ويدل على ذلك هذان الفرعان

1. صحة صيام من أكل أو شرب ناسياً لحديث (من نسي، وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه (2)، فهنا قدم هذا الحديث على القياس الذي هو وجوب القضاء مطلقاً لفوات ركن الصيام بالأكل، أو الشرب.

2. عدم وجوب القضاء على من تعمد الإفطار في صيام النفل، أخذاً بحديث أم هانئ عندما شربت سؤر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهي صائمة، فلم يأمرها بالقضاء لما علم أنها تصوم تطوعا، فهنا قدم

(1) يقول شارح النيل نفسه في كتاب الفرائض .... قلنا الحديث ولو سلمنا ضعف سنده مقدم على القياس … )، ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 15، ص 441.

(2) رواه مسلم في صحيحه من طريق أبي هريرة في كتاب الصيام (باب أكل الناسي، وشربه، وجماعه لا يفطر) برقم (1155، 171)، ورواه أحمد في مسنده من الطريق نفسه برقم (9485). ينظر: مسلم - صحيح مسلم - ص 445 - 446، ابن حنبل - مسند أحمد بن حنبل - ج 2، ص 425.

(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3 - ص 421.

(4) حديث أم هانئ ورد بعدة روايات كلها تتفق في المعنى، وإن اختلفت ألفاظها، ومن تلك الروايات ما رواه الترمذي في جامعه في كتاب الصوم (باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع) برقم (731)، وفيه ( … فقال: أمن قضاء كنت تقضينه؟ قالت: لا. قال: فلا يضرك)، وبرقم (732)، وفيه ( … فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر). وقال الترمذي: وحديث أم هاني في إسناده مقال، ورواه أبو داود في سننه في كتاب الصوم (باب الرخصة في ذلك) برقم (2456)، وفيه ( … فقال: أكنت تقضين شيئاً؟ قالت: لا. قال: فلا يضرك إن كان تطوعاً)، ورواه البيهقي في سننه الكبرى باللفظ، الذي ذكره شارح النيل- في سننه =

=