كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢282
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
11.1.5 شرع من قبلنا (1)
صرح الشيخ أطفيَّش بشرع من قبلنا في شرحه أكثر من مرة (2)، وقال بحجيته صراحة إلا أنه قيده بقيدين: أولها أن يرد في القرآن الكريم، أو السنة الثابتة. وثانيهما انتفاء الدليل على نسخه؛ إذ قال بعد أن ذكر خلاف العلماء فيه: ( … وعندي أن ما ورد في القرآن، والخبر الصحيح مما هو شرع لمن قبلنا، ولم يقم دليل على نسخه، فهو شرع لنا … (3). ومن الفروع المبنية على هذا المصدر وجوب الذبح في البقر، وعدم جواز النحر فيها - عند بعض أهل العلم – أخذاً بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةٌ … الآية ()، وقد استدل شارح النيل نفسه لأصحاب هذا الرأي بهذه الآية، وقال إثرها: ( … وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ … (5))، لكنه تعقب هذا الاستدلال بأن السنة النبوية
(1) المراد بشرع من قبلنا ما نقل إلينا في القرآن والسنة الثابتة من أحكام الشرائع السابقة التي كلف الله بها أهل تلك الشرائع، ولم يقم الدليل على نسخها، ولا على أن المسلمين مأمورون باتباعها. وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بشرع من قبلنا، فذهب أكثر علماء الإباضية، والحنفية، والمالكية، والإمام أحمد في رواية عنه إلى أنه حجة، وذهب بعضُ الإباضية، والشافعية، والإمام أحمد في رواية إلى أنه ليس حجة. ينظر: الدبوسي - عبيد الله الدبوسي - تقويم الأدلة - ص 253 - 255، الجويني - عبد الملك الجويني - البرهان - ج 1، ص 189 - 192، الأصبهاني – مرجع سابق – م 2، ص 797 - 799، السالمي - طلعة الشمس - مرجع سابق - ج 2، ص 60، 63، الدومي - مرجع سابق – ج 1، ص 271 – 273،
البغا - مرجع سابق - ص 532 - 540، باجو - مرجع سابق – ص 708 - 713. (2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 12، ص 155، ج 16 – ص 94. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 16 - ص 70.
(4) سورة البقرة - الآية - رقم (67).
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4 - ص 430.