كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية

283

ورد فيها ما يدل على جواز نحر البقر، وخلص بعد ذلك إلى أن الآية استفيد منها جواز ذبح البقر، والسنة استفيد منها جواز النحر (1). (2) موقف شارح النيل من المقاصد الشرعية (3)

وقبل أن أختم حديثي عن الأدلة الشرعية عند شارح النيل أريد أن أبين أن الشيخ أطفيش راعى المقاصد الشرعية في أقواله، وقدم الأهم على المهم في تفريعه، ومن أمثلة ذلك:

1. اختياره عدم تأثير الحشرات التي كثيراً ما تتصل بالثوب، أو البدن، والتي يصعب الاحتراز منها مثل القمل، والبرغوث والبق، وما يخرج منها من دم في الطهارة رفعاً للحرج؛ إذ قال

(1) لعله استفاد نحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للبقر من بعض الأحاديث، التي منها ما رواه الربيع في مسنده في كتاب الحج (باب في الهدي والجزاء والفدية) من طريق عائشة أم المؤمنين برقم (431)، وفيه ( … قالت: فدخل علينا بلحم بقر يوم النحر، فقلت: ما هذا اللحم؟ فقال: نحر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أزواجه) و ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب الحج (باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن) من طريق عائشة برقم (1709)، وفيه ( … قالت: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قال: نحر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أزواجه)، وما رواه مسلم في صحيحه في كتاب الحج (باب الاشتراك في الهدي، وإجزاء، البقرة، والبدنة كل منهما عن سبعة) من طريق جابر بن عبد الله برقم (357)، 1318)، و الحديث عن جابر قال: (نحرنا مع رسول الله عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 2، ص 175 - 176، البخاري - صحيح البخاري - ص 327، مسلم - صحيح مسلم -

ص 518.

(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 430 - 431.

(3) عرفت المقاصد الشرعية بعدة تعاريف متفقة في المعنى، وإن اختلفت في الألفاظ، ومنها تعريف العلامة ابن عاشور (هي المعاني، والحكم الملحوظة في جميع أحوال التشريع، أو معظمها بحيث لا تختص بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة). ينظر: ابن عاشور - محمد الطاهر ابن عاشور - مقاصد الشريعة الإسلامية – ص 51.