كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤284
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
بعد أن ذكر رأيه .... دفعاً للحرج: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حرج (1). (2)). ومظهر مراعاته لمقاصد الشريعة في هذا الفرع الفقهي ظاهر، ففي الحكم بنجاسة هذه الحشرات، وما تلامسه حرج، وضيق، كبيران، وفي الحكم بطهارتها، وطهارة ما تلامسه رفع لذلك الضيق، وإزالة للحرج، ومن المعلوم أن رفع الحـ من عظيم من مقاصد الشريعة (3).
2. إذا وجد الماء، ولم يكن كثيراً، فاستعماله للشرب تنجية للنفس الإنسانية من الموت مقدم على الطهارة بالماء)، ووجه مراعاة مقاصد الشريعة في هذا الفرع تقديم حفظ النفس على ما هو تكميلي (5) لحفظ الدين وهو الطهارة لبعض العبادات، الذي له بدل وهو التيمم، فلو استعمل الماء للطهارة، لضيعت النفس التي لا بدل لها، ولو استعمل الماء لتنجية النفس، لحفظت النفس والطهارة؛ لوجود البدل عنها، وهو التيمم، وتقديم الأهم على
(1) سورة الحج - الآية رقم (78).
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1 – ص 445.
(3) ينظر في بيان أن رفع الحرج من أهم مقاصد الشريعة: الشاطبي - الموافقات - ما، ج 2، ص 104 - 112، ابن عاشور - مقاصد الشريعة الإسلامية - ص 60 - 62.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 1، ص 492.
(5) المراد بالتكميلي ما يتم به المقصود، أو الحكمة من الضروري أو الحاجي، أو التحسيني على أحسن الوجوه، وأكملها. وضرب الإمام الشاطبي لتكميلي عدة أمثله، منها قوله: ( … ومنه – أي المكمل – إتمام الأركان في الصلاة مكمل لضرورياتها، فإذا أدى طلبه إلى ألاً تصلى – كالمريض غير القادر - سقط المكمل، أو كان في إتمامها حرج، ارتفع الحرج عمن لم يكمل، وصلى على حسب ما أوسعته الرخصة .. ). ينظر: الشاطبي - الموافقات - م 1، ج 2، ص 10 - 13.