كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية

291

وأرى من الأنسب تعريف القاعدة الأصولية بأنها (قضية كلية يستنبط

بها أحكام شرعية من الأدلة التفصيلية إذا لم تعرف القاعدة الأصولية تعريفاً إضافياً قبل تعريفها تعريفاً لقبياً.

1.2.5 الأمر (1) في القرآن الكريم، والسنة عند شارح النيل

أولاً: حكمه عند شارح النيل.

اختلف الأصوليون في حكم الأمر، وجمهورهم يرى أن حكمه الوجوب ما لم توجد قرينة تصرفه عن ذلك (2).

ويذهب الشيخ أطفيش مذهب الجمهور، فيرى أن الأمر الوارد في القرآن الكريم والسنة محمول على الوجوب ما لم تصرفه قرينة، ويدل

(1) عرف علماء أصول الفقه الأمر بعدة تعاريف متقاربة في المعنى، فعرفه العلامة الزكشي: (اللفظ الدال على طلب فعل غير كف بالوضع)، وعرفه الشيخ السالمي بقوله طلب فعل غير كف لا على وجه الدعاء)، و للأمر - عند جمهور الأصوليين، صيغتان حقيقيتان تدلان عليه بمجرد ذكر هما هما افعل، وليفعل، ويلحق بها ما يقوم مقامهما نحو نزال، وصه، وله صيغ مجازية، نحو قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ … الآية، سورة البقرة - الآية رقم (183)، ونحو قوله تعالى إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إلَى أَهْلِهَا … الآية سورة النساء - الآية رقم (58)؛ لأنه أمر ورد بصيغة الخبر. ينظر: الزركشي - محمد بن بهادر الزركشي - البحر المحيط - م 2 - ص 83، الأصبهاني - بيان المختصر - 431 - 434، السالمي - عبد الله بن حميد السالمي – طلعة الشمس – ج 1 - ص 35، 37، الدومي - عبد القادر الدومي - نزهة الخاطر العاطر، ج 2 - ص 43، 46، أبو النور - أبو النور زهير - أصول الفقه – ص 101، 109.

(2) ينظر في حكم الأمر، وخلاف الأصوليين فيه: الجويني - عبد الملك الجويني - البرهان - ج 1 - ص 66 - 71، الأصبهاني - مرجع سابق - م 1 - ص 434 - 442، التفتازاني - مسعود التفتازاني، شرح التلويح - ج 1 - ص 281، 293، السالمي - طلعة الشمس - مرجع سابق – ج 1 - ص 38 - 42، الدومي - مرجع سابق – ج 2 - ص 47 - 51.