كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

296

كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا

رابعاً: رأيه في القضاء هل يجب بالأمر الأول، أم بأمر آخر)؟.

يرى شارح النيل أن القضاء يجب بالأمر الأول، لا بأمر ثاني، ويدل على ذلك ما يأتي:

1. وجوب قضاء الصيام على الحائض والنفساء، إذ يرى أنه وجب بالأمر الأول، وهو الأمر بأداء الصيام ويقصد بالأمر الأول قوله تعالى فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ … الآية (2)، فيقول: ( … قضاء الحائض، والنفساء الصوم هو الصحيح، أعني أنه توجه الخطاب إليهما بالأمر الأول، فهي تنوي القضاء، ومقابلة أداء الصوم، بمعنى أن الأمر تجدد لهما حال الطهر، فتنويان الأداء … (3)).

2 وجوب قضاء الصلاة على من تركها متعمداً بالأمر الأول، وهو والأمر بالأداء، ويدل على ذلك قوله: ( … والصحيح وجوب قضائها … إذا تعلق - أي الفعل - بشخص لم يفت بفوات الوقت … (4))، ويقصد بالأمر الأول الأمر بأداء الصلاة في قوله تعالى وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ … الآية (5).

(1) هذه المسألة اختلف فيها الأصوليون إلى رأيين: أحدهما أن القضاء يجب بالأمر الأول، واختار هذا الرأي بعض الفقهاء، وبعض أصولي الحنابلة. وثانيهما أنه يجب بأمر ثان، وهو رأي الأكثر واختار هذا الرأي الشيخ السالمي. ينظر: الغزالي، المستصفى - ص 215، 216، السالمي- طلعة الشمس - ج 1، ص 45، 46، الدومي - نزهة الخاطر العاطر - ج 2، ص 61، 62.

(2) سورة البقرة - الآية رقم (185).

(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1 - ص 358.

(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 2 - ص 478 - 479.

(5) سورة المزمل - الآية رقم (20).