كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية

2.2.5 النهي

(1)

297

أولاً: حكمه عند شارح النيل.

اختلف الأصوليون في حكم النهي إذا تجرد عن القرائن، بيد أن الجمهور - ومنهم علماء الإباضية - يرون أنه للتحريم). ولا يخالف الشيخ أطفيش الجمهور في أن النهي يدل على التحريم ما لم تصرفه قرينة عن ذلك، ويدل على ذلك قوله: ( … والنهي للحضر عند عدم القرينة … (3) بعد أن أورد قوله تعالى: وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُم). وقوله: ( … لأن النهي للتحريم على الصحيح ما لم تصرفه قرينة … (ه)، بعد إيراده لحديث (نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أكل كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير)).

(1) عرف النهي بتعاريف متعددة، منها تعريف الشيخ السالمي: طلب الكف عن الفعل من غير الخالق)، ومن غير الخالق قيد يراد به إخراج الدعاء نحو قوله تعالى رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا - سورة البقرة - الآية رقم (286)، وعرف العلامة ابن الحاجب بأنه (اقتضاء كف عن فعل على جهة الاستعلاء)، وللنهي صيغ حقيقية نحو لا تفعل، وصيغ مجازية نحو نهيتكم، و حرم عليكم. ينظر: الأصبهاني – بيان المختصر - م 1، ص 498، الزركشي - البحر المحيط - م 2، ص 153، السالمي - طلعة الشمس – ج 1، ص 66، الصالح - محمد أديب الصالح - تفسير النصوص - م 2، ص 378377.

(2) ينظر في حكم النهي الدبوسي - تقويم الأدلة - ص 49 - 50، الزكشي – البحر المحيط – م 2، ص 153 - 154، السالمي - طلعة الشمس – ج 1، ص 67 - 68.

(3) ينظر أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 1 - ص 112.

(4) سورة محمد - الآية رقم (33).

(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 425.

(6) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الذبائح والصيد باب أكل كل ذي ناب من السباع)

من طريق أبي ثعلبة برقم (5530) دون لفظ و مخلب من الطير)، ورواه مسلم في =