كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٠١الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
301
القضاء، والكفارة، وغيرهما (1)، والنهي هنا لوصف ملازم؛ فإنه لمعنى اتصل بالوقت الذي هو محل الأداء وصفاً، فإذا دل على الفساد إن كان النهي لوصف لازم، فمن الأولى أن يدل عليه إن كان
لعينه.
ولم ينفرد شارح النيل بإطلاق دلالة النهي عن الفساد في العبادات فهذا اتجاه بعض الأصوليين، وكثير من الفقهاء الذين يغلبون جانب الاحتياط خاصة في العبادات). وهذا يؤكد ما سبق قوله من أن شارح النيل يتجه في ترجيحاته في قسم العبادات نحو الأحوط.
وأما في الأقسام الأخرى، فإنه يرى أنه يدل على الفساد أيضاً، لكن ليس ذلك على الإطلاق، فلو وجدت قرينة كأن يكون النهي لا لذات المنهي عنه، بل لوصف مجاور، فلا يحمل على الفساد. ويدل على ذلك أمران:
أحدهما قوله في كتاب البيوع:
وإنما لم نحكم بفساد البيع مع أن الصحيح أن النهي يدل على فساد ما وقع فيه مشروط بأن لا تقوم قرينة من خارج على عدم
الفساد … (3)).
ثانيهما الفروع الفقهية الآتية:
1. وقوع الطلاق في الحيض والنهي هنا لوصف مجاور.
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 454.
(2) ينظر: البحر المحيط - م 2، ص 169، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 73. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 8، ص 167.