كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية

303

البطلان، والفسخ؛ لأن المنهي عنه الخطبة، وهي ليست شرطاً في النكاح … (()).

وبهذا يمكننا القول - ظناً- أن شارح النيل يرى أن النهي يدل على فساد المنهي عنه في العبادات مطلقاً، ويدل على الفساد في غير العبادات أيضاً ما لم تقم قرينة على أنه لا يدل كأن يكون النهي لا لذات المنهي عنه، بل لوصف خارج.

ولعل الدراسة المتأنية في الأقسام الأخرى لشرح النيل تكشف عن موقفه من دلالة النهي على الفساد بصورة أكثر وضوحاً.

3.2.5 العام (2)

أولاً: حكم العام، وموقف شارح النيل منه.

ذهب جمهور الأصوليين (3) إلى إثبات الحكم في جميع ما يتناوله

(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 6، ص 55.

00

(2) عرف العام بعدة تعاريف، منها تعريف العلامة الزكشي (اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له من غير حصر)، وتعريف الشيخ السالمي (لفظ دل دفعة واحدة على ما لم يکن منحصراً)، وللعموم صيغ تدل عليه منها كل، وجميع، وأدوات الشرط نحو من ومهما، وأنى، والمعرف بأل الاستغراقية، والنكرة في سياق النفي، وأسماء الأجناس، وهي مالا واحد لها من لفظها مثل كلمة ماء، وتراب، وحيوان، والاسم الموصول … ينظر: الزكشي - البحر المحيط - م 2، ص 179، وص 189، وص 228 - 264، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 81 - 103، الخن – مرجع سابق – ص 198، 201.

(3) محل الخلاف بين العلماء في العام الذي لم تصحبه قرينة تنفي دلالته على العموم، أو تنفي احتمال تخصيصه، فليس الخلاف في الخاص الذي أريد به الخصوص مثل قوله تعالى مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ الله) سورة التوبة - الآية رقم (120)، فالمراد هنا القادرون، وليس الخلاف في العام الذي أريد به العموم مثل قوله تعالى (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا} سورة هود - الآية رقم (6)، فالمراد كل دابة. ينظر: الخن – ص 203 - 204.