كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
305
الصلاة مشروعة على كل ميت مسلم براً كان أم فاجراً؛ لعموم
حيث (صلوا على كل بر، وفاجر (1)).
ثانياً: رأيه في العام إذا ورد بسبب خاص).
يرى شارح النيل أن الدليل الشرعي من قرآن، وسنة إذا ورد في حادثة معينة، فإنه لا يخص حكمه بتلك الحادثه، بل يتناول ما شابهها من الحوادث إلا إذا دل دليل على تخصيص الدليل بتلك الحادثة، ويدل على ذلك تصريحه بذلك في أكثر من موضع، فمن ذلك قوله: ( … قلت: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .. (3)). ومن تطبيقات هذه
القاعدة عنده:
1. فساد الوضوء، والصلاة معاً بالقهقهة في كل الصلاة، وعدم تخصيص ذلك بصحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين ورد الدليل فيهم، والدليل هو قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من ضحك فَلْيُعد
(1) رواه بهذا اللفظ الدار قطني في سننه في كتاب العيدين باب صفة من تجوز الصلاة معه وعليه) من طريق عن مكحول عن أبي هريرة برقم (1750)، وقال: ( … مكحول لم يسمع من أبي هريرة)، ورواه البيهقي في سننه في باب من قتل نفسه غير مستحل لقتلها من الطريق نفسه برقم (6623)، وقال بأن فيه إرسالاً. ينظر: الداقطني - سنن الدارقطني - م (1) - ج 2، ص 44، البيهقي - سنن البيهقي - ج 4، ص 19.
(2) يذهب الجمهور، ومنهم الإباضية إلى أن العام إذا ورد في حادثة خاصة، فإنه لا يخص بها، بل يبقى على عمومه ما لم يدل دليل على ذلك. ينظر الغزالي - المستصفى - ص 236، الزركشي - البحر المحيط - م 2، ص 352، وص 366، السالمي - طلعة الشمس، ج 1، ص 114 - 116، الدومي - نزهة الخاطر - ج 2، ص 94 - 96.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3 - ص 239.