كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣١٤كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
تقييده مطلق الرقبة في كفارة اليمين في قوله تعالى: {فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ … الآية (1) بقيد الإيمان في قوله تعالى: … وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ … الآية (2)، والحكم هنا واحد وهو عتق الرقبة، والسبب مختلف، فهو في الآية الأولى الحنث، وفي الآية الثانية القتل الخطأ، والجامع بينهما استدراك الهفوة، وهي القتل، والحلف.
ثالثاً: لم أجد له تصريحاً أو إشارة تدل على حمله المطلق على المقيد أو عدم حمله إن اتفق المطلق والمقيد في الحكم، والموضوع، وكان الإطلاق والتقييد في سبب الحكم، لكن رأيه في مسألة إخراج زكاة الفطر عمن يمونه المسلم يتجه إلى الإطلاق، لا التقيد فيما يظهر)، هو أيضاً رأي الإباضية). وهذا الفرع، وإن كان مثالاً لحمل المطلق، والمقيد إن اتفقا في الحكم، والموضوع، وكان الإطلاق والتقييد في سبب الحكم، فلا يمكن أن يؤخذ منه أن علماء الإباضة، والشيخ أطفيش لا يرون حمل المطلق على المقيد في هذه الحالة لعدة أسباب أهمها في ظني: أ. احتمال عدم اعتبار الوصف الوارد في حديث عبد الله بن عمر قال (فرض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير
(1) سورة المائدة - الآية رقم (89).
(2) سورة النساء - الآية رقم (92).
(3) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق ج 4 - ص 380
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 289.
(5) ينظر: السالمي - معاج الآمال - ج 15، ص 281.