كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣١٦316
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
5. 2. 7 المنطوق، والمفهوم
يبدو أن شارح النيل يتجه اتجاه علماء الأصول المتكلمين)، في دلالات الألفاظ على الأحكام الشرعية، ويدل على ذلك تقيسمه اللفظ إلى منطوق، ومفهوم، وأخذه بأغلب أنواع المفاهيم الموافق منها، والمخالف كما سيأتي؛ لذلك سأتحدث هنا عن موقفه من هذا التقسيم، وسأذكر بعض التطبيقات على ذلك.
أولاً: تعريف المنطوق، وموقف شارح النيل.
المنطوق هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق، مثل دلالة قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ … الآية (2) على حرمة نكاح الأم، والبنت والأخت … ، ولم يخالف أحد في الاحتجاج
بالمنطوق (3).
والمنطوق عند المتكلمين نوعان: أ- صريح، وهو دلالة اللفظ على موضع له مطابقة، أو تضمناً. ب- غير صريح، وهو دلالة اللفظ على الحكم بطريق الالتزام، وهو على ثلاثة أقسام: 1 - دلالة اقتضاء: وهي دلالة اللفظ على ما يكون مقصوداً للمتكلم، ويتوقف عليه صدق الكلام، أو صحته عقلاً، أو شرعاً. 2 - دلالة إيماء: وهي دلالة اللفظ
(1) سمي المتكلمون بهذا الاسم؛ لأنهم اتجهوا في إثبات القواعد الأصولية، والمبادئ العامة إلى ما أيدته الحجج والبراهين من غير التفات إلى موافقتها لفروع المذهب، أو مخالفتها لها، فالقاعدة عندهم هي الحاكمة على الفرع، لا العكس، أو لأن المؤلفين السالكين هذا المسلك هم من الكلام. ينظر: عبدالواحد - أصول الفقه - ص 17.
(2) سورة النساء - الآية رقم (23). (3) ينظر: الأصفهاني - مرجع سابق، م 2 - ص 642، العراقي - الغيث الهامع، مرجع سابق – ص 114، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 258، 259.