كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣١٨318
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
فاستفادة حرمة (1) ما جاء في الحديث يعد من قبيل المنطوق الصريح؛ لأن لفظ الحديث موضوع لذلك المعنى، ويدل عليه
مطابقة.
حديث لا صيام لمن لم يبيت الصيام (2)). فمن هذا الحديث استفاد شارح النيل عدم صحة الصيام دون نية (3)، واستفيد هذا الحكم من المنطوق غير الصريح الذي هو دلالة الاقتضاء، فتقدير لفظ صحة، أو الكمال عند بعض العلماء ضرورية لتوقف صدق المتكلم؛ لأن الصيام - الذي هو الامتناع عن الأكل والشرب- حاصل دون نية.
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 425.
(2) روي هذا الحديث بعدة ألفاظ، لكن معناه واحد، فقد رواه أبو داود في سننه سننه في كتاب الصوم (باب النية في الصيام) من طريق أم المؤمنين حفصة برقم (2454)، ورواه الترمذي في جامعه في كتاب الصوم (باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل) من طريق السابق نفسه برقم (730)، وقال عنه: حديث حفصة لا نعلمه مرفوعاً إلا من هذا الوجه … )، ورواه النسائي في سننه الكبرى من طريق حفصة أيضاً برقم (2648)، ولفظه (لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل الفجر)، وقال عن الطرق الواردة في هذا الحديث: ( … والصواب عندنا موقوف، ولم يصح رفعه … )، ورواه الدار قطني في كتاب الصيام من طريق عائشة أم المؤمنين برقم (2193)، وقال: (تفرد عبد الله بن = عباد عن المفضل بهذا السند، وكلهم ثقات). وقال الحافظ ابن حجر عن هذا الحديث … واختلف في رفعه، ووقفه، ورجح الترمذي، والنسائي الموقوف بعد أن أطنب النسائي في تخريج طرقه، وحكى الترمذي في العلل عن البخاري ترجيح وقفه، وعمل بظاهر الإسناد جماعة من ا ن الأئمة، فصححوا الحديث المذكور، منهم ابن خزيمة وابن حبان، والحاكم، وابن حزم، وروى له الدار قطني طريقاً آخر، وقال رجالها ثقات … ). ينظر: أبو داود - سنن أبي داود - ص 278، الترمذي - جامع الترمذي - ص 140، النسائي - السنن الكبرى - ج 2، ص 117، الدار قطني - سنن الدار قطني - م 1، ج 2، ص 151، ابن حجر - فتح الباري - ج 4، ص 178، 179.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 346.