كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
319
وہ
4. حديث المرأة الخثعمية التي جاءت تسأل عن حجها عن أبيها العاجز، فقال لها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .... أرأيت لو كان على أبيك دين، فقضيته عنه، أكنتِ قاضية عنه؟ قالت: نعم. قال: فذاك ذاك (())، ففي هذا الحديث استفيد من منطوقه جواز الإنابة في أداء الحج عن العاجز، وأنه كالدين في أن قضاءه من قبل غير من وجه عليه مجز)، ودلالته على هذا الأمر دلالة إيماء، فالمرأة سألت عن الحج، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكر دين الآدمي، والحج من جهة أنه دين مشابه لدين الآدمي، فَذِكْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لنظير المسؤول عنه مع ترتيب الحكم عليه يدل على التعليل به وإلا كان ذكره عبثاً". ه قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ القِيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَا بِكُمْ .... فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ()، فاستفيد من المنطوق الصريح لهذه العبارة إباحة الأكل، والشرب، والمباشرة في جميع ليالي رمضان إلى طلوع
(4)
(1) رواه بهذا اللفظ الربيع في مسنده في كتاب الحج باب في فرض الحج) من طريق ابن عباس برقم (392) وفي نسخة أخرى (فذلك كذلك، ورواه بلفظ قريب من ذلك النسائي في سننه الصغرى (المجتبى) في كتاب مناسك الحج باب تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين) من طريق ابن عباس برقم (2639)، ورقم (2640) وفيه أن رجلاً سأل النبي ..... ورواه أيضاً من طريق عبد الله بن الزبير برقم (2638)، وفيه جاء رجل من خثعم إلى رسول الله .... ، وأحمد في مسنده في مسند عبد الله بن الزبير برقم (16125)، وفيه جاء رجل من خثعم إلى رسول الله .... ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 2، ص 159، النسائي - السنن الصغرى (المجتبى) - ج 5، ص 85، أحمد مسند أحمد - ص 1125.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 8. (3) ينظر الآمدي، الإحكام - م 2، ج 3، ص 227.
(4) سورة البقرة - الآية رقم (187).