كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠320
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الفجر، واستفيد من دلالة الإشارة (دلالة التزام) في هذه الآية صحة صيام من أصبح جنباً، فإذا كانت المباشرة مباحة في وقت الليل كله، فقد يطلع على المباشر الفجر، وهو جنب، فيكون الاغتسال بعد طلوع الفجر، وإنما كانت دلالة إشارة؛ لأن الآية لم تُسق لأجل ذلك). لكن لما كانت دلالة الإشارة في هذه الآية معارضة للمنطوق الصريح الحديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من أصبح جنباً أصبح مفطراً (2) عند علماء الإباضية، ومنهم شارح النيل، قدم المنطوق الصريح؛ لأنه أقوى من دلالة الإشارة، فعلم أن المباشرة ليلة الصيام يجب الإمساك عنها بقدر ما لا يصبح المباشر به جنباً، وأن الإباحة الممتدة إلى طلوع الفجر هي للأكل والشرب
6
دون الجماع (3).
(1) بعض الأصوليين يعد المثال السابق من قبيل مفهوم المواد المساوي. ينظر: أبو النور -
أصول الفقه - ج 2، ص 81 - 82
(2) رواه الربيع في مسنده في كتاب الصوم باب ما يفطر الصائم، ووقت الإفطار والسحور) من طريق أبي هريرة برقم (315)، ورواه النسائي في سننه الكبرى من طريق أبي هريرة بلفظ: (لا ورب هذا البيت ما أنا قلت: من أدركه الصبح، وهو جنب، فلا يصوم، محمد ورب الكعبة قاله.) برقم (2924). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 1، ص 129، النسائي - السنن الكبرى - ج 2، ص 176.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 335 - 336، السالمي – معارج الآمال - ج 18 -
ص 119، 125.