كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٢١الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
321
ثانياً: تعريف المفهوم، وموقف شارح النيل منه. المفهوم هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق (1)، مثل دلالة قوله تعالى: فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُيّ … الآية (2) على النهي عن ضرب الوالدين. والمفهوم نوعان: أحدهما مفهوم الموافقة، وهو دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق به للمسكوت، وموافقته له نفياً، وإثباتاً؛ لاشتراكهما في معنى يدرك من اللفظ بمجرد معرفة اللغة - عند الجمهور - دون الحاجة إلى بحث، واجتهاد، وسمي مفهوم موافقة؛ لأن المسكوت عنه موافق للمنطوق في الحكم، فإن كان المسكوت أولى بالحكم من المنطوق، سمي فحوى الخطاب، مثاله: ضرب الوالدين المسكوت عنه أولى بالحكم من التأفف المنطوق به في الآية السابقة، وإن كان المسكوت مساوياً للمنطوق، سمي لحن الخطاب، ومثاله: إتلاف أموال اليتامى المسكوت عنه مساو في الحكم لأكل أموالهم في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (3) (4).
والنوع الثاني: هو مفهوم المخالفة، وهو دلالة اللفظ على ثبوت حكم للمسكوت عنه مخالف لما دل عليه المنطوق؛ لانتفاء قيد من
(1) ينظر: الأصفهاني - مرجع سابق ح م 2 - ص 642، العراقي - الغيث الهامع، مرجع سابق
- ص 114.
(2) سورة الإسراء - الآية رقم (23).
(3) سورة النساء - الآية رقم (10).
(4) ينظر: الأصفهاني - مرجع سابق - م 2 - ص 626 - 627، الزركشي - مرجع سابق - م 3 - ص 90، 94، السالمي - مرجع سابق - ج 1 - ص 258 - 259، الخن- مرجع سابق
ص 143 - 144.