كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
345
وليها، فإنه يلزمه أن يمكن الزوج من الوطء بتسليمها إياه)، ثم إن راوي الحديث أبان بن عثمان - وهو أعلم الناس بمعناه - فر (لا ينكح) ب (لا يزوج)، حين أنكر على عمر بن عبيد الله إرادته تزويج ابنه طلحة ببنت شيبة إنكاراً شديداً، ففي بعض الروايات قال أبان: (ألا أراه أعرابياً (2)، ولم ينكر عليه أحد تفسيره للحديث، وسكوتهم عليه يدل على بُعد ذلك التأويل (3).
في الحديث لفظ (ولا يخطب)، والخطبة تراد للعقد، وكذلك النكاح).
اعترض على هذا بأن المراد لا يخطب الوطء بالطلب، والاستدعاءه). ورد هذا الاعتراض بأن الخطبة المقرونة بالعقد لا يفهم منها إلا الخطبة المشهورة، وهي طلب التزويج، وليس من شأن وطء الزوجة أن يطلب بخطبة (6). وأقول: إذا سلم حمل (ينكح) على الوطء، فإن حمل (يُنكح) على التمكين من الوطء بعيد جداً، وفيه تكلف واضح؛ فكلمة يُنكح في اللغة يُزوج، يقال: ( … أنكحه المرأة زوجها إياه، وأنكحها زوجها … ()، ومثلهما في التكلف، والبعد حمل (يخطب)
(1) ينظر: النووي - المجموع - ج 7، ص 256.
(2) ينظر تخريج الحديث السابق ذكره.
(3) ينظر: النووي - المجموع - ج 7، ص 256، العظيم آبادي - عون المعبود - ج 5، ص 155 السالمي - شرح الجامع (مسند الربيع) ج 3، ص 30.
(4) ينظر: النووي - المجموع، ج 7، ص 256، ابن حجر – فتح الباري - ج 4، ص 64.
(5) ينظر: النووي - المجموع- ج 7، ص 256.
(6) ينظر النووي - المجموع - ج 7، ص 256، الشنقيطي - أضواء البيان - م 5، ص 256 (7) ينظر: ابن منظور - مرجع سابق - مادة نكح) - ج 14 - ص 279.