كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢352
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوجها وهو حلال، وأبا رافع السفير الذي كان بين ميمونة وبين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنبأ أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوجها وهو حلال، ومن المستبعد جداً ألا يعتمدا على حقيقة الحال، وهما أقرب لملابسات الحادثة من ابن عباس الذي كان صغيراً في تلك الفترة؛ إذ لم يجاوز عشر سنوات، فولادته سنة ثلاث قبل الهجرة)، وزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ميمونة كان سنة سبع بعد الهجرة (2).
ب - رواة حديث أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج ميمونة، وهو محرم أفقه، وأتقن من رواة حديث أنه تزوجها وهو حلال، ورواية الأفقه مقدمة عند التعارض (3).
ورد هذا الاعتراض ابن حزم بقوله: ( … نحن لا نقرن خبر ابن عباس صبياً من صبيان أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى ميمونة المتكئة مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على فراش واحد في الرفيق الأعلى القديمة الإسلام والصحبة، ولكن نقرن يزيد بن الأصم إلى أصحاب ابن عباس، ولا يقطع بفضلهم عليه … (4)).
ويمكن أن يرد على اعتراض المانعين برد آخر، وهو: إذا سُلّم أن
(1) ينظر: ابن الأثير - علي بن محمد ابن الأثير - أسد الغابة – ج 3، ص 292.
(2) روى البخاري في صحيحه في كتاب المغازي (باب عمرة القضاء) من طريق ابن عباس برقم (4259) قال: (تزوج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ميمونة في عمرة القضاء). ينظر: البخاري - صحيح البخاري - ص 806. وينظر: ابن حزم المحلى - ج 7 ص 134، ابن حجر - فتح الباري - ج 4، ص 64، وج 7، ص 637.
(3) ينظر: الكاساني - بدائع الصنائع - م 2، ص 310، ابن الهمام - شرح فتح القدير - ج 3،
ص 224.
(4) ينظر: ابن حزم المحلى - ج 7، ص 134.