كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤354
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
عبد المطلب، بل إن ابن حزم - وهو من المانعين - قال: ( … ولم يختلف أحد في أنه إنما تزوجها بمكة حاضراً بها لا بالمدينة (2). وأقول: إن الخلاف موجود، فالإمام الشافعي يرى أنه تزوجها بالمدينة، والإمام مالك يروي عن سليمان بن يسار أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث أبارافع، ورجلاً من الأنصار، فزوجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله بالمدينة قبل أن يخرج). وبعض كتب السير تذكر أنه عقد عليها بالمدينة (ه)، لكن الأكثر أنه عقد عليها بمكة كما سبق.
(4)
وهنا ينقدح في الذهن سؤال، وهو: إذا كان ابن عباس يرى أن من قلد الهدي يصير محرماً، ولو لم يتلبس بالإحرام، فهل يرى ذلك أبو هريرة، وأم المؤمنين عائشة، وهما أيضاً رويا أنه صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج،
وهو محرم؟.
إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوجها، وهو محرم بمعنى أنه تزوجها في الحَرَم، أو في الأشهر الحرم، وذاك استعمال لغوي صحيح؛ إذ يقال أحرم القوم إذا دخلوا في الحرم، ورجل حرام أي داخل في الحرم، وأحرم الرجل إذا دخل في الشهر الحرام، والمحرم الداخل في الشهر الحرام،
(1) ينظر: ابن هشام الحميري - عبد الملك بن هشام الحميري - السيرة النبوية، م 2، ج (3 و 4) ص 372، ابن سعد - محمد بن سعد البصري، الطبقات الكبرى - م 8، ص 105،
ابن الأثير - علي بن محمد ابن الأثير - أسد الغابة – ج 7، ص 263.
(2) ينظر: ابن حزم - المحلى - ج 7، ص 134.
(3) الشافعي - الأم - ج 5، ص 261.
(4) رواه مالك في موطئه في كتاب الحج باب نكاح المحرم) برقم (320). ينظر: مالك -
الموطأ - ج 1، ص 320.
(5) ينظر على سبيل المثال: ابن سعد - الطبقات الكبرى - م 8، ص 105.