كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية — قسم العبادات أنموذجًا طالب بن علي بن سالم السعدي

كتاب شرح النيل

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية

ومن ذلك قول الشاعر:

355

وإذ فتك النعمانُ بالناسِ مُحرِماً فملَّى من عوف بن كعبٍ سَلاسِلُه)

أراد في الشهر الحرام.

وقول الشاعر:

قتلوا ابن عفان الخليفة مُحرِماً ودعا فلم أرَ مثله مخذول أراد قتلوه في آخر شهر ذي الحجة (2). (3)

لكن هذا الاحتمال رده شارح النيل بقوله: ( … وادعاء أن معنى محرم داخل في الحرم، لا محرم بالحج، أو بعمرة، أو بهما تكلف في هذا المقام؛ لأن الأصل في الأحاديث الحمل على المعاني الشرعية لا على المعاني اللغوية … (4)). بل استبعده بعض المانعين (5). ويقوي استبعاد هذا الاحتمال في نظري ما صح أن ابن عباس يقول بجواز نكاح المحرم). إن ذلك من خصوصيات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). ورد هذا الاحتمال

(1) نسب الزمخشري هذا البيت للمُخَبَّل السعدي، مخضرم، وكذا القرطبي. ينظر: الزمخشري - أساس البلاغة - مادة (فتك) - ص 463، القرطبي - محمد بن أحمد القرطبي – الجامع لأحكام القرآن - م 5، ج 10 - ص 374.

(2) ينظر: ابن منظور - لسان العرب مادة (حرم) - 3، ص 137 - 139.

(3) ينظر النووي - شرح صحيح مسلم - ج 9، ص 541

(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 98. وينظر أيضاً: ابن الهمام - شرح القدير - ج 3

ص 224.

(5) ينظر العظيم آبادي - عون المعبود - ج 5 - 156، السالمي - شرح الجامع (مسند الربيع) - ج 3، ص 32.

(6) ينظر: ابن حزم - المحلى - ج 7، ص 133، ابن قدامة - المغني - ج 3، ص 313.

(7) ينظر: النووي - المجموع - مرجع سابق - ج 7، ص 257، ابن حجر - فتح الباري - مرجع

سابق - ج 4، ص 64، البهوتي - كشاف القناع - مرجع سابق – ج 2، ص 513 - 514