كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦356
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
بأن ادعاء الخصوصية محتاج إلى الدليل، ولا دليل. وأقول: قد يجاب عن هذا الاعتراض بأن التعارض الظاهر بين قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفعله إذا ما سلم أنه تزوج وهو محرم، يجعلنا نظن أن ذلك من خصوصياته دفعاً للتعارض، وأخذاً بالدليلين. وفي ظني أن هذا من أقوى الاحتمالات؛ لأن حديث أبان قولي عام، وحديث ابن عباس حكاية، فعل، خصص الحديث العام.
احتمال أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوجها حلالاً، وأظهر أمر زواجه منها محرماً (2).
ورد هذا الاحتمال بأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدم مكة محرماً، والعقد حصل بمكة، فكيف يتصور ذلك (3).
الوجه الرابع:
انفرد ابن عباس بهذه الرواية، حتى قال بعض المانعين أنه وَهِمَ
ورد هذا بأن ابن عباس لم ينفرد بهذه الرواية، حتى يقال أنه وهم، بل وردت روايتان من طريق أبي هريرة، وأم المؤمنين عائشة)، وهما
روايتان صحيحتان (6).
(1) ينظر: العيني - عمدة القاري – م 5، ج 10 – ص 197.
(2) ابن قدامة المغني - ج 3، ص 312، البهوتي - كشاف القناع - ج 2، ص 513. (3) ينظر العيني - عمدة القاري - م 5، ج 10 - ص 197.
(4) ينظر: ابن حزم - المحلى - ج 7، ص 134، ابن عبد البر، الاستذكار - ج 11، ص 259، وص 265، ابن قدامة - المغني - ج 3، ص 312.
(5) سبق تخريجهما.
(6) صححهما الحافظ ابن حجر. ينظر: ابن حجر - فتح الباري - ج 4، ص 64، وج 7، ص 207.