كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨358
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
مناقشة دليل القائلين بكراهية الخطبة.
(1)
اعترض المانعون من الخطبة على القائلين بكراهيتها بأن حمل قوله صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( … ولا يخطب على الكراهية، مع حمل قوله (لا ينكح، ولا ينكح … ) على التحريم خلاف سياق الحديث، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الجميع نهياً واحداً، ولم يفصل، وموجب النهي التحريم، وليس ما يعارض ذلك من أثر، أو نظر، كما أن الحكم بحرمة أحدهما دون الآخر يحتاج إلى دليل، ولا دليل). وأما ما ذكره الإمام النووي من أن السياق لا يمنع من حمل النهي في النكاح، والإنكاح على التحريم، وحمله في الخطبة على الكراهية؛ لأن لذالك نظائر في القرآن مثل قوله تعالى: {كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (2)، فالأمر في الأكل للإباحة، وقي إيتاء الزكاة عند الحصاد للوجوب، فيجاب عنه بأن الأصل أن السياق يأبى ذلك إلا إذا دلت القرائن على إرادة ذلك، وفي قوله تعالى كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (3)، قامت القرائن على أن الأمر في كلُوا للإباحة، والإرشاد؛ لأنه معلوم أنه ليس للوجوب. وأقول: إن الأمر في كلُوا) وهو أمر بشيء دنيوي، فيحمل على الإرشاد)، أما
(1) ينظر: الصنعاني - سبل السلام - م 1، ج 2، ص 193، السالمي - شرح الجامع (مسند الربيع) ج 3، ص 30، الشنقيطي - أضواء البيان- م 5، ص 259.
(2) سورة الأنعام - الآية (141).
(3) سبق عزوها.
(4) ينظر الشنقيطي - أضواء البيان - م 5، ص 249.
(5) ينظر: الزركشي - البحر المحيط - م 2، ص 92؛ إذ قال في التفريق بين المندوب، الإرشاد … وفرق القفال الشاشي، وغيره بينه وبين الندب، بأن المندوب مطلوب لمنافع الآخرة، والإرشاد لمنافع الدنيا، والأول فيه الثواب والثاني لا ثواب فيه … )، وينظر =